بيانات اللجنة

اللجنة الملكية لشؤون القدس تؤكد على متانة العلاقات بين الأردن وفلسطين - القدس حضور عريق ومستمر في السردية والجهود الأردنية

عمان – الرأي- يعرف السرد التاريخي أنه رواية الاحداث بشكل مُحكم ومنظم ومتتابع، وبمنهج علمي يقوم على الموضوعية والابتعاد عن التزييف والتحريف والاساطير، وبالاستناد الى المصادر التاريخية المتنوعة بما فيها الوثائق والنقوش والاثار والمصادر المكتوبة من مؤلفات ومذكرات وغيرها، ومن المعلوم أن الاردن عريق بتاريخه وثقافته وهويته، كجزء من الحضارة العربية والاسلامية والانسانية، ساهم بفعالية بالأحداث التاريخية وله دور بالنتاج الحضاري الثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي عبر العصور، فمثلاً في موقع عين غزال الاثري شمال عمّان نشأت أقدم القرى الزراعية في العصر الحجري الحديث والذي يعود إلى سنة ٧٥٠٠ ق.م، وبالتالي يشكل الاردن اليوم شعباً وقيادة هاشمية قوة حضارية مركزية في المنطقة والعالم.

وفي هذا السياق وبما يخص القضية الفلسطينية وجوهرتها القدس قال الأمين العام للجنة الملكية لشؤون القدس عبدالله كنعان في تصريح للرأي ان التضحيات الاردنية تتقدمها تضحيات القيادة الهاشمية معروفة للقاصي والداني، فالعلاقات الحضارية والتاريخية بين الاردن وفلسطين تعود لجذور عريقة، فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد عمق التاريخ السياسي والتجاري للأنباط في الاردن مع فلسطين ومصر، والتي وثقت جزءاً منه واشارت اليه وثائق أو سجلات (زينون Zenon)  وهو رجل اداري مالي ويقال وزير الاقتصاد في عهد بطليموس الثاني في عهد الدولة البطلمية في مصر، وتعود هذه الوثائق لفترة القرن الثالث قبل الميلاد، وخلال عهود الادارة الاسلامية لما يعرف (جند الاردن)، كانت هناك علاقات وثيقة مع فلسطين والمنطقة، ولاحقاً دور الاردن في مواجهة غزو الفرنجة لبيت المقدس و في العهد الايوبي والمملوكي أيضا، مروراً بالعهد العثماني وانطلاق الثورة والنهضة العربية الكبرى عام 1916 بقيادة المغفور له الشريف الحسين بن علي ملك العرب التي كانت تنادي بالحرية واستقلال البلاد العربية ضد ظلم الاتحاديين، واكد الشريف الحسين على عروبة فلسطين ورفض التنازل عنها فنفته بريطانيا لرفضه الانتداب ووعد بلفور المشؤوم واصراره على استقلال العرب و وحدتهم، وعلى خطاه سار المغفور له الملك عبد الله الاول شهيد القدس والاقصى وموحد الضفتين عام 1950، هذا النهج الهاشمي من ملوك بني هاشم الاخيار بقي مستمراً حتى اليوم، فكانت وما تزال امانة الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس درعاً يحمي القدس ويدعم اهلها للحفاظ على تاريخهم وهويتهم.

واضاف كنعان ان السردية التاريخية الاردنية التي تؤكدها الوثائق والجهود السياسية والدبلوماسية والفعاليات الثقافية الشعبية والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية مع فلسطين حتى اليوم، تدلل على أن فلسطين والقدس جزءاً عريقاً وخالداً في السردية التاريخية الاردنية، فالتاريخ المشترك وشهداء الاردن على ثرى فلسطين والقدس وجهود جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين صاحب الوصاية الهاشمية ومن خلفه الشعب الاردني والمؤسسات الرسمية والاهلية دليل على أن القدس في السردية الاردنية هي تاريخ أصيل وجهود متواصلة لدعم صمود ورباط وحرية الاشقاء لتقرير مصيرهم واقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس .

واكد كنعان انه يجب الاشارة الى أن السردية التاريخية الاردنية لا تقتصر في حقيقتها على المواقف والتضحيات والعلاقات التاريخية مع فلسطين والقدس، فهناك أيضاً سردية ثقافية تعكسها المؤلفات والكتابات والقصائد والمعارض عن فلسطين والقدس، التي تدلل على أنها في وجدان كل اردني ، وهناك السردية الدبلوماسية الاردنية الساعية لحماية الاردن ومصالحه بما في ذلك ضرورة تنفيذ اسرائيل لقرارات الشرعية الدولية والامم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية ، وهناك سردية اعلامية اردنية تواجه الرواية الاسرائيلية المزيفة القائمة على اسطورة الهيكل المزعوم وشعب الله المختار و دعوات هرتزل وخطابات الكراهية والشر على لسان قادة ووزراء دولة الاحتلال.

ونوه كنعان الى ان ما نحتاجه اليوم هو تدوين وتوثيق سردية عربية واسلامية واحدة قوية تقوم على الحقائق وتفنيد الاكاذيب لدعم الشعب الفلسطيني، ليست تاريخية فقط ، بل اعلامية ودبلوماسية واقتصادية وبجانبيها النظري من حيث صياغة استراتيجيات وخطط، والعمل على اتخاذ خطوات عملية على ارض الواقع، خصوصا أن العدوان الاسرائيلي على غزة والضفة الغربية بل والمنطقة فضح الرواية الاسرائيلية المضللة المستندة للأساطير والاعلام الصهيوني واكذوبة سلام القوة، علماً ان مؤرخين ومفكرين غربييين واسرائيليين رفضوا الرواية الصهيونية ومن ذلك ما يعرف بمدرسة المؤرخين الجدد في اسرائيل، ومنهم المؤرخ ايلان بابيه (Ilan Pappé) في كتابه (عشر اساطير حول إسرائيل).

الرأي 19/1/2026 ص3

اللجنة الملكية لشؤون القدس

اللجنة الملكية لشؤون القدس هي لجنة أردنية رسمية مقرها العاصمة عمان تأسست عام 1971 لتُعنى بأوضاع مدينة القدس ونشر الوعي بأهمية قضية القدس.

مهامنا

وضع الإطار العام لتوجهات اللجنة سياسياً وإعلامياً والمصادقة على الخطة العامة السنوية للجنة، واتخاذ القرارات الكفيلة بإنجاحها ومتابعة تنفيذها.