بيانات اللجنة

عبد الله كنعان أمين عام اللجنة الملكية الأردنية لشؤون القدس التحرك الإسرائيلي يتجاوز البعد الإداري إلى الاستهداف الوجودي

عمان - ليث الجنيدي - الأناضول - تضع القرارات الإسرائيلية الأخيرة الخاصة بإلغاء القوانين الأردنية في الضفة الغربية المجتمع الدولي أمام اختبار قانوني وأخلاقي جديد.

وظلت قضية الأرض في الضفة الغربية واحدا من أعقد الملفات القانونية والسياسية في المنطقة، حيث تعيد خطوة إسرائيل فتح ملف "الخصوصية التشريعية" التي ربطت الضفة بالمملكة الأردنية منذ عقود.

ويُنظر إلى هذا التحرك الإسرائيلي كمسعى لتفكيك المنظومة القانونية التي شكلت، منذ عام 1953، الإطار السيادي المنظم لملكيات الأراضي وحائط الصد التشريعي الأبرز في مواجهة التوسع الاستيطاني.

وبين عامي 1950 و1967، أدار الأردن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، حتى احتلتها إسرائيل.

ويُصنف مراقبون الإجراء الإسرائيلي الأخير كمحاولة لإنهاء "الولاية القانونية" الأردنية المستمرة تاريخيا في الأراضي المحتلة، والتي شكلت مرجعيتها ركيـزة أساسية في تثبيت الهوية العقارية للأرض وحماية "الوضع القائم".

ويرى أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس (مؤسسة حكومية أردنية)، عبد الله كنعان، أن التحرك الإسرائيلي "يتجاوز البعد الإداري إلى الاستهداف الوجودي".

وقال للأناضول: "القرارات الإسرائيلية الأخيرة تأتي في سياق نهج احتلالي تضييقي شامل، يسعى لخلق واقع يشرعن الاستيطان والضم وتهجير الشعب الفلسطيني".

واستدرك: "بما أن هذه القرارات صدرت عن المجلس الأمني المصغر (الكابينت) وليس الكنيست، فهذا يعكس خلفيتها الأمنية الاحتلالية، وسيطرة أحزاب صهيونية متطرفة على زمام السياسة بقيادة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو".

وأضاف: "القانون الأردني الذي يحظر تمليك العقارات لليهود هو قانون نافذ وسارٍ في الضفة الغربية انطلاقا من الوضع التاريخي القائم، وباعتبار الضفة والقدس أراضٍ محتلة تخضع للقانون الدولي واتفاقيات جنيف ولاهاي".

وأردف: "لذا فإن أي إجراءات لتغيير هذه التشريعات من قبل الاحتلال هي باطلة، ولاغية، وغير قانونية".

وحذر كنعان من خطورة الصمت، حيث اعتبر أن "العالم اليوم مطالب بحماية قوانينه من الاستهتار الإسرائيلي، فالمسألة تتعلق بمنع خلق سابقة دولية تبيح إلغاء قوانين الأقاليم المحتلة".

واستطرد: "هنا نتساءل: هل سيسمح العالم لروسيا مثلا بإلغاء قوانين أوكرانيا وفرض أخرى؟"، مجيبا أن "الصمت على إسرائيل يعني استبدال شريعة القانون الدولي بشريعة الغاب التي يأكل فيها القوي الضعيف".

وأكد أن "الأردن، انطلاقا من الوصاية الهاشمية والولاية القانونية التي تسبق قوانين الاحتلال، يمثل قوة ضغط دولية ترفض هذا التغول".

واحتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب اتفاقية "وادي عربة" للسلام، التي وقعها مع إسرائيل في 1994.

وفي مارس/ آذار 2013، وقع العاهل الأردني عبد الله الثاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتفاقية تعطي المملكة حق "الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات" في فلسطين.

ولفت كنعان إلى أن "علاقات المملكة الدولية مع قوى مثل تركيا، التي تحتفظ بملايين السجلات العثمانية لأراضي فلسطين، توفر قاعدة قانونية صلبة لمواجهة محاولات الاحتلال تزييف الواقع العقاري، وتؤكد الحق الفلسطيني أمام المحاكم الدولية".

وقال كنعان: "على حكومة الاحتلال أن تدرك أن وجود 700 ألف مستوطن ومئات البؤر الاستيطانية هو واقع مؤقت سيزول عاجلاً أم آجلاً أمام قوة الحق".

وختم: "الإصرار على سياسة إسرائيل الكبرى يضرب بعرض الحائط مبادرة السلام العربية (أقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002)، ويخلق أجيالا تؤمن بأن هذا الاحتلال لا يمكن التعايش معه".

وكالة الأناضول 10/2/2026

اللجنة الملكية لشؤون القدس

اللجنة الملكية لشؤون القدس هي لجنة أردنية رسمية مقرها العاصمة عمان تأسست عام 1971 لتُعنى بأوضاع مدينة القدس ونشر الوعي بأهمية قضية القدس.

مهامنا

وضع الإطار العام لتوجهات اللجنة سياسياً وإعلامياً والمصادقة على الخطة العامة السنوية للجنة، واتخاذ القرارات الكفيلة بإنجاحها ومتابعة تنفيذها.

free hit counter