الأمير المواطن .. المواطن الأمير 2012

عبدالله كنعان

سيدي سمو الأمير حفظك الله ورعاك وأدام على الحق خطاك، عمتم صباحا سيدي أنتم والعائلة الكريمة. ويسرني مع إشراقة صباح هذا اليوم الربيعي الجميل، وبمناسبة ذكرى مولدكم الكريم الذي يصادف هذا اليوم مع عيد أجمل وأحلى من في الدنيا عيد الأم، أن أبعث لسموكم بأحر التهاني وأصدق الأماني، سائلا الله العلي القدير أن يديم عليكم موفور الصحة والعافية ويظلل صباحكم والأسرة الكريمة بالسعادة والهناء، إنه سميع مجيب.

في ذكرى مولدكم سمو الأمير، يصعب على من تشرف بخدمتكم "حيث كرستم إمكاناتكم وقدراتكم وخبراتكم لرفعة العرش والوطن"، أن تفوته فرصة اللقاء بكم ذهنياً ووجدانياً وفكرياً على أقل تقدير، فأنتم أيها الأمير المواطن والمواطن الأمير، أخذتم حيزاً كبيراً، وسجلتم أروع المآثر في الحب والنبل والوفاء والإخلاص لهذا البلد العزيز، بكل أهله ومكوناته. وقد تمثل كل ذلك في فكركم الإنساني النبيل، وخلقكم الرفيع، وأبوتكم الرقيقة، وعطائكم اللامتناهي، وتساميكم فوق الجراح والإساءات وسياسات الغمز واللمز، ونبذ الحقد والأحقاد، واستبسالكم في الدفاع عن حقوق الإنسان والشعوب وأمنهم النفسي والروحي والمادي، وجرأتكم المطلقة على قول كلمة الحق دون أن تأخذكم في ذلك لومة لائم. وصدقكم مع الآخر، أصدقاء وخصوماً، وصراحتكم اللامتناهية حتى مع من يناصبون الأردن والأمة العربية العداء، ما ظهر منه وما استتر، وحرصكم على السِلم والأمن إقليمياً ودولياً، والإسهام الفعال في البحث عن السبل الكفيلة بتخليص منطقتنا العربية والعالم من ويلات الصراعات والحروب، والانتقال بالعالم من وضع يتهدد وجود البشرية على مختلف وتعدد أشكاله، إلى عالم يسوده العدالة والمساواة، وعدم اللجوء إلى استخدام القوة لحل الصراعات أو التهديد باستخدامها تحقيقاً لمآرب وأهداف سياسية أو نفعية، وسيادة القانون الدولي وسموه على القوانين الوطنية لكل دول العالم دونما استثناء لأي دولة مهما كان حجمها وقوتها ومصادر تلك القوة.

فأنتم سيدي سمو الأمير لكل ما سبق ذكره قد نلتم التقدير والاحترام والإعجاب، من كل الذين عرفوك في الخارج والداخل، وعلى جميع المستويات الدولية والإقليمية والمحلية. ليس هذا فحسب، فقد حددتم مكانتكم وطنياً وإقليمياً ودولياً.

فالعالم بمفكريه وسياسييه وعلمائه يقر لكم بسمو الخلق والأخلاق، ورفعة المكانة، وجلاء الفكر، وجرأة الموقف، وسداد الرأي.

سيدي صاحب السمو،

حديثي بمناسبة عيد ميلادكم الخامس والستين قد يكون هذه المرة خارجاً عن المألوف لأسباب أهمها أنه يأتي في ظل ظروف عربية وإقليمية ودولية بالغة التعقيد، أبرزها ما درج على تسميته في الأوساط السياسية والإعلامية بالربيع العربي.. الربيع العربي وانعكاساته على بلدنا الحبيب الأردن؛ وهو ما حاولتم تسليط الأضواء عليه في حديثكم إلى التلفزيون الأردني من خلال برنامج "ستون دقيقة". فقد تناولتم في تلك الحلقة من برنامج "ستون دقيقة" وبمنهج نقدي "الربيع العربي" بأبعاده وتجلياته وتداعياته الوطنية والعربية والإقليمية والدولية. ولكن حديثكم هذه المرة كان هو الآخر مغايراً، لغة وأسلوباً وتعبيراً، عن كل أحاديثكم السابقة. في هذه المرة تحدثتم بلغة المواطن الأمير وليس الأمير المواطن؛ وهو أسلوب لم يتعود عليه مواطننا الكريم.

فالمواطن الأردني، وحتى العربي، اعتاد على حديث الأمير المواطن، وفارس الكلمة، ورجل الدولة ذي الأفق الإنساني العالمي. مواطننا الأردني لم يعتد عليكم متحدثاً بلغة المواطن الأمير الذي ينتمي إلى عشيرة أو قبيلة مثل سائر الأردنيين الذين يحق لهم التفاخر بأصولهم وانتماءاتهم العشائرية والقبلية ويحتمون بها عند الضرورة، وإن كان المواطنون الأردنيون يجمعون على الولاء للأسرة الهاشمية، فإن البعض منهم على ما يبدو غير مهيئين لاستقبال حديث المواطن الأمير، ولو من باب المناظرة والرأي والرأي الآخر، لأنهم لا يرون في غير الأردن والأردنيين أسرة للهاشميين ملوكا وأمراء. وهذا يندرج تحت باب المحبة والغيرة أن لا تكون الأسرة الهاشمية إلا لهم. وهذا فخر لكم سيدي وللأسرة الهاشمية وراعيها سيد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه. ولهذا كانت ردود فعل المواطن الأردني على حديثكم متنوعة ومختلفة.

ولكنني وإن كنت لا أريد، وليس بنيتي أن أدافع عن أو أبرر لأصحاب بعض الأصوات التي بدرت هنا أو هناك والتي حاولت بعض المواقع الالكترونية والقنوات العربية تضخيمها لأسباب كثيرة لا مجال للدخول فيها، فانه يمكن لي بالعموم تصنيف ردود فعل النخب السياسية والإعلامية والعامة على حديثكم لبرنامج "ستون دقيقة" في أربع فئات:

الفئة الأولى: وهي الفئة العظمى التي فوجئت بأسلوب للمخاطبة لم تتعوده من قبل؛ فهي كما أسلفت اعتادت على خطابات وأحاديث الأمير المواطن وليس المواطن الأمير الذي لديه مشاعر وأحاسيس وطبيعة إنسانية شأنه شأن سائر البشر.

الفئة الثانية: وهي التي على ما يبدو لم تكن قادرة على استقبال الرسالة التي وددتم إيصالها للمواطن الأردني والعربي في هذه المرحلة بالذات، مرحلة المخاضات العربية بأبعادها الإقليمية والدولية.

الفئة الثالثة: وهي التي تعمدت في تقديري تشويه الرسالة التي وددتم إيصالها للأمتين العربية والإسلامية وللعالم، بهدف دغدغة العواطف واللعب على وتر الوضع المجتمعي المتوتر وطنياً نوعاً ما، والمتأزم عربيا وإقليمياً إلى حد لا يستهان به. وهو ما حاولتم بحديثكم التلفزيوني إيضاحه للأردنيين والعرب والمسلمين.

الفئة الرابعة: وهم القلة القليلة الذين بحكم العمل طويلاً في معيتكم قد أدركوا موجبات ومسوغات حديثكم التلفزيوني والرسائل التي ووددتم أن تبعثوا بها إلى العرب والمسلمين في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ أمتينا العربية والإسلامية.

وأخيراً وليس آخرا، أقول إن سجل مسيرتكم المباركة يشهد بأنكم كنتم الأب والأخ والصديق لكل الأردنيين، بعشائرهم وشيوخهم وأبنائهم، تماماً مثلما كانوا لكم هم الأهل والعشيرة والعزوة.

سيدي سمو الأمير الحسن بن طلال،

حفظكم الله والعائلة الكريمة، وأمد في عمركم، ووفقكم والأسرة الهاشمية بقيادة مولاي صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين لخدمة الأردن والقدس والأمتين العربية والإسلامية.

الغد 21/3/2012م ص21

اللجنة الملكية لشؤون القدس

اللجنة الملكية لشؤون القدس هي لجنة أردنية رسمية مقرها العاصمة عمان تأسست عام 1971 لتُعنى بأوضاع مدينة القدس ونشر الوعي بأهمية قضية القدس.

مهامنا

وضع الإطار العام لتوجهات اللجنة سياسياً وإعلامياً والمصادقة على الخطة العامة السنوية للجنة، واتخاذ القرارات الكفيلة بإنجاحها ومتابعة تنفيذها.