سيدي سمو الامير :
في حياة كل انسان مفخرة ونعمة، انعم الله بها عليه في ذات يوم من ايامه، ومن حقه ان يتذكرها ويذكرها ويشكر الله على نعمه، واحمد الله تباركت آلاؤه، على كل ما انعم علي به من افضال، واحمده عز وجل الحمد كله على فضله، اذ اكرمني واعزني عندما قربني من سموكم لاعمل بمعيتكم في خدمة الاردن منذ ريعان الشباب ولسنين تعدت ربع قرن، وعشت ايامها تلميذاً في مدرسة الحسن بن طلال، فهي مجمع الخبرات والعلوم والتخصصات تماماً كالدوحة الشامخة التي لا تبخل بظلها وثمرها على محبيها وقاصديها. فكيف لا يكون العمل بمعية سموكم مفخرة ومدرسة وانت يا سيدي امير الخلق والاخلاق، امير امة وهبتموها النفس والنفيس سعيا لرفع شانها واعلاء مكانتها بين الامم ... فقد كنت يا سيدي منبع العطاء الفكري والانساني، لا خدمة للاردن الذي من اجله عشتم وضحيتم فحسب، بل خدمة للانسانية جمعاء التي لا يختلف اثنان على انكم احد ابرز رموزها واكثر عناوينها حضورا مميزا، فانتم اليوم نموذج اهل الفكر والعلم والراي بلا منازع. وهذا ما يوقد في نفسي شرارة الكتابة كل ما اطلت علينا ذكرى ميلادكم سيدي.
ولكن ماذا عساي ان اقول بهذه المناسبة العزيزة؟ فانا كل ما امسكت قلمي لاخط ما يجول في خاطري تتملكني الحيرة لصعوبة لملمة افكاري وضبط مشاعري فتتزاحم الافكار وتتدافع العبارات... فاحار اي الافكار ادون واي الخواطر اسجل واي المشاعر افصح؟! ولا عجب، فالكتابة عن امير امة ليست كالكتابة عن امير عائلة ، فالعمل بمعيتكم سيدي لايقاس بالزمن بل بالعطاء وايثار المصلحة العامة وخدمة الوطن والعرش والامة. عيد ميلادكم سيدي يُذكّر من كان له شرف الخدمة بمعيتكم بسلسلة من الاحداث والقصص والحكايات والروايات التي تعرف بداية ولكنها قد لا تعرف نهاية.. فهي تشكل جزءً هاما وحيويا من تاريخ هذا البلد. فقد كان العمل بمعيتكم سيدي له مذاق اخر بحكم تشعباته وتعدد مجالاته على الصعيدين الداخلي والخارجي ، سيما وان كل ذلك كان مرتبطا بخدمة الاردن وقضاياه ومصالحه الوطنية العليا. فكم هو جميل ان يشب المرء وينمو ويتربى ويترعرع على ان لا يدع الزمن يقتله، بل ان يقتل الزمن بالانجاز والتفاني بخدمة الوطن والمواطن. هكذا تربينا في مدرستكم، حيث لا وهن ولا كلل ولا ملل ولا طمع بمنصب، واي منصب اسمى من ان يعمل الانسان بمعيتكم، ولا طمع بكرسي، واي كرسي اعلى مقاما من كرسي متواضع في احد اجنحة مكتبكم، نستقوي به على الظالم. اجل كنا نضرب بسيف ولائكم واخلاصكم للوطن والعرش انصافا لمظلوم وحماية لضعيف. فمكتبكم كان ديواناً للمظالم بحق، ينظر في كل القضايا ويقابل كل من له شكوى مهما كان شكلها او موضوعها.
سيدي سمو الامير!
من حقكم علينا ان نزجي لكم من الشكر اخلصه ... وان نستذكر بالخير سيرتكم الوطنية والقومية والانسانية العطرة، وان نذكر افضالكم ونسترجع نهر عطاءكم وخدماتكم الجلى لامتكم ووطنكم. وكيف بنا لا نفعل ذلك ونحن ابناء الوطن الذي نحب والعرش الذي نعشق ونفتديه بالغالي والنفيس، بعد ان عايشنا فكرا وروحا كيف كنتم توظفون كل طاقاتكم الذهنية والبدنية وكل امكاناتكم وقدراتكم وعلاقاتكم، لرفع اسم الاردن عاليا في سماء العروبة والانسانية، وحفظ امنه واستقراره ومنعته وعزه ! ... كيف لا نكون كذلك وانتم القدوة والمثل الاعلى في الوفاء والاخلاص وعشقاً للحسين ... تاخذون عنه كل ما قد يثقل كاهله من مهام وتقفون الى جانبه ضاربين بذلك نموذجا اردنيا هاشميا في التضحية والوفاء بلا قيود ... وتسهرون الليالي مع طاقمكم لاعداد ما طلبه الحسين منكم، وحتى الحكومة، رئيسا ومجلس وزراء، كنتم خير المعين لها ترشدونها وتساءلونها وتفتحون عيونها على ما كانت تجهله او غامضا عليها.
اجل سيدي .. كنتم لكل الاردنيين.. لصغيرهم وكبيرهم، لغنيهم وفقيرهم, لا تخلدون الى النوم قبل ان تهاتفون احدنا وربما اكثر، للاطمئنان على برنامجكم ليوم الغد .. وكثيرا ما كانت الساعة تتجاوز الواحدة صباحا.
سيدي سمو الامير ..
كثيراً ما التقي مع بعض الزملاء والزميلات ممن كان لهم شرف العمل بمعيتكم، فنستذكر تلك الايام .. ويذكرون بالفخر والاعجاب نموذجكم في الاخلاص والتفاني في العمل ووصل الليل بالنهار، اذ يفتقدون مؤتمراتكم وندواتكم ومداخلاتكم الفكرية والانسانية كما يفتقدون مرحكم وحتى غضبكم ... حقاً يجمع الكل على اننا بتنا نفتقدكم.
سيدي ... ونحن نهنئكم بعيد ميلادكم نحمد الله ان قيادتنا الهاشمية الكريمة، وعلى رأسها جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله، تواصل حمل الراية صوب الذرى وما هو ابعد واعلى بعون الله ... فالى سموكم وللعائلة الكريمة كل المحبة والاخلاص والوفاء.
وكل عام وانتم سيدي بالف خير
الداعي لسموكم بطول العمر
عبد الله كنعان
20/3/2010