بقلم : عبد الله توفيق كنعان
سيدي ومولاي ...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،
هذا أنا بين يديك، أتفيأ ظلال عيد ميلادكم السعيد، ومن اعماقي واعماق كل محبيك وقادريك نلهج بالدعاء لك بالعمر المديد.
هذا انا بين يدي سموكم الكريم، اذ أنك في القلب والخاطر والوجدان، أبداً ... كما كنت لنا دائماً ... تضيء بالحكمة وتسعف بالعطف، وتعيد الى النفس الطمأنينة والسكينة والتذكار.
أكتب كلمة؟ كلمتين؟ ثلاثاً؟ .. وأي كلام يكتب أو يقال يمكن ان يرقى الى سدة مولاي الهاشمي الذي تعانقت في رحاب ذاته الاصيلة الامارة والطهارة؟ لكن عذري لديك، انني أكتب اليك من محبرة القلب، بقلم المحبة والوفاء، فلقد اكرمني الله وكرمني، اذ آواني الى كنفك العظيم، فنعمت في ظلالكم الوارفة سنين طوالاً هي العمر كله، والفخر كله، والثروة كلها، سنين كانت وستظل باذن الله هي ملهمتي ومعلمتي وزوادتي في دروب الحياة، فلقد كان سموكم الكريم حفظكم الله ورعاكم المرشد والمعلم والمنارة الهادية لكل من حظي بشرف الخدمة والرفقة والصحبة في رحابكم الكريمة السامية، ولقد عرفكم كل من سعد بجواركم وحظي بلقائكم، وأنتم في مقعد السلطة العالي، شخصية فذة متفردة، تجمع بين أدب النفس وأدب الدرس، تعرف كما يعرف المؤمن بوقاره ولين كلامه، وصدق حديثه، وكنت لنا على الدوام، صرحاً انسانياً وثقافياً وسياسياً شامخاً، وكنت رجلاً يجل بك العمل ويزهو، لفضلك ورئاستك، ولم تكن ذات يوم بالرجل الذي يجل بالعمل ويرى على سلمه ومعراجه،وكنت في تواضعك أرفع من سنام العلياء وزخرف الدنيا .. فما تواضع أمير في امارة الا وهو في نفسه أكبر مما نال من سلطانه.
ويشاء الله أن يختار لك العافية .. تلك التي جاء حديثها في خبر لقمان الحكيم الذي نودي : اني جاعلك خليفة في الارض، فقال : ان أجبرني ربي فسمعاً وطاعة، وان خيرني اخترت العافية، فولاه تبارك وتعالى الحكمة ... وصدق رب العزة والجلال اذ يقول في كتابه العزيز :"يؤتى الحكمة من يشاء، ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيراً كثيراً، وما يذكر الا أولوا الالباب".
سيدي صاحب السمو حفظك الله ورعاك
في عيد ميلادك السعيد تتزاحم يا سيدي الخواطر، وتستيقظ الذكريات العزيزة الغالية ... فالايام والاشهر والسنون التي امضيتها في معيتكم السامية، غنية بالاحداث والحكايات والذكريات التي تلتقي فيها الافراح بالاحزان، وتعبر على هوامشها الآمال والاحلام والامنيات ... أذكر : كانت احلامك الكبيرة تبعث فينا الامل وتشحذ العزيمة، وتذهب عنا التعب والاحباط والاعياء. لم نكن نحن الذين سعدنا بالخدمة الى جانبك في الاوقات الصعبة الحاسمة لنأسف على تعثر هنا او هناك
ذلك اننا كنا ننظر اليك من خلال ما كنت تطمح اليه وتعمل لتحقيقه ... كان حلمك ان يكون الاردن مثل سائر الدول التي سبقتنا في النهضة والتقدم، لذلك لم تكن تغادر صغيرة ولا كبيرة الا وكان لك فيها نصيب ... وكان حلمك ان يتوحد العرب ويتفقوا ولو حتى على الاختلاف فيما بينهم ... كنت تكره التعامل الثنائي بين القطر العربي والآخر لانهم اخوة اشقاء ... كنت تحلم ان يكون التعامل عربياً - أجنبياً ... كان حلمك في نهضة عربية تقف في وجه التحديات ... وكان حلمك ان لا يقع الخلاف المذهبي بين المسلمين، فعملت على حوار المذاهب للتقريب، وتعظيم الجوامع بينها ... كما كنت تحلم بان لا يوصم المسلم بالتعصب ضد الآخر، فعملت على حوار الاديان ... وكنت تحلم ان يتطور الاردن في شتى المجالات ... نعم يا سيدي ... كان الحلم كبيراً ... وكانت تضحياتك عظيمة وكبيرة مثل عظمتك ورجولتك.
كنت تحلم بتحقيق الحلم العربي الذي جاء به جدك المغفور له الشريف الحسين بن علي نعم، كنا يا سيدي ننظر اليك، ولا نزال، من خلال طموحاتك في وحدة العرب والمسلمين، وتحرير ما اغتصب من اراضيهم ومدنهم وقراهم ... نعم يا سيدي تلك كانت احلامك مثل احلام الملايين من اهلك واهل بيتك ووطنك وامتك.
اما وقد ودعت السلطة والسلطان في عالم السياسة، فانك تحتل المكانة الرفيعة الغالية في سلطان المحبة والاجلال والتقدير ... وان لك ولنا الامل الكبير بجلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله ورعاه، وبما يتمتع به من خبرة الشيوخ وعزيمة الشباب، ونحن نراه يجاهد من أجل نهضة الاردن ورفعة شأنه، فالراية دائماً وأبداً هاشمية باذن الله، يتناولها هاشمي من يد هاشمي، فبوركت هذه الايدي الامينة على الرسالة كابراً عن كابر.
وفي ختام رسالتي القصيرة هذه، يا سيدي، نعلن لك بأننا نحبك كما كنا أحببناك، وسنبقى الاوفياء المخلصين لك، وللعرش، وللاردن ... سمائه وترابه، واسرته وبنيه
نسأل الله أن يحفظ الاردن ويديم عليه نعمة الامن والامان، ويحقق له مزيداً من التقدم والازدهار في ظل قيادته الهاشمية الشابة الشماء.
وكل ام وأنتم بألف خير
20/3/2008م