بيانات اللجنة

كنعان لـ "صدى الشعب": تجميد حسابات البطريركية الأرثوذكسية حلقة جديدة في حرب الاحتلال لتهويد القدس وضرب وجودها المسيحي

راكان الخريشا - منذ عقود، تستهدف سلطات الاحتلال الإسرائيلي الوجود المسيحي والإسلامي في القدس المحتلة ضمن مخطط ممنهج لطمس الهوية التاريخية والدينية للمدينة، وقد شملت الاعتداءات تهجيراً وقتلاً واقتحامات للكنائس والأديرة والمقابر، إضافة إلى التضييق على رجال الدين، ومحاولات فرض ضرائب على الكنائس لتعطيل دورها الديني والإنساني، ومؤخراً جرى تجميد حسابات البطريركية الأرثوذكسية والاعتداء على أراضي الكنيسة، في خطوة تكشف حجم التصعيد الإسرائيلي ضد المقدسات المسيحية.

التقت صدى الشعب عبدالله توفيق كنعان، أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس، في حوار خاص تناول فيه أبعاد هذا التصعيد، ودور اللجنة في فضح سياسات الاحتلال، قال كنعان تستهدف حكومة الاحتلال ومنذ عقود استعمارها لفلسطين المحتلة الهوية والتاريخ والوجود في فلسطين المحتلة، بما في ذلك المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وفيما يخص الوجود والمقدسات المسيحية في القدس فقد تعرضت للتضييق الاسرائيلي الممنهج الذي شمل التهجير والقتل والأسر والاعتداء على رجال الدين واقتحامات الكنائس والاديرة وحتى المقابر المسيحية، إلى جانب تعمد استفزازهم في وقت الاعياد المسيحية خاصة إذا كانت تتزامن مع الاعياد اليهودية الصهيونية، ومسألة فرض الضرائب على الكنائس في القدس، تمثل أولوية إسرائيلية لاتصالها في نهج التهويد والاسر لكل القدس، بفرض هوية يهودية مزورة على طابع المدينة المقدسة، ومؤخراً أصدرت الحكومة الاسرائيلية قراراً بتجميد حسابات البطريركية الارثوذكسية وبالتزامن معه أيضاً جرى الاعتداء على أراضي الكنيسة الأرثوذكسية في محيط دير القديس جراسموس (دير حجلة) قرب أريحا عبر التوسع الاستيطاني بالمنطقة ضمن مشروع القدس الكبرى، ومن المعروف أن اسرائيل واجهت عام 2018م موجة احتجاجات واسعة من المسيحيين ضد محاولة حكومة الاحتلال آنذاك فرض ضريبة (الارنونا) المسقفات على الكنائس وممتلكاتها، ليشمل الاحتجاج اغلاق الكنائس ابوابها،  ليقين الكنائس وادراكها أن فرض ضرائب على الكنائس، سيشل الوضع المالي لكل المؤسسات والأوقاف المسيحية، إذ سيتبعه إغلاق حساباتها في البنوك وعدم إعطاء التراخيص المطلوبة للعمل، ومنع تصاريح التنقل وتأشيرات الدخول إلى فلسطين من رجال الدين والحجاج المسيحيين، وإن هذا الاعتداء الاسرائيلي الجديد القديم على الكنائس المسيحية يؤكد أن كل اهالي ومقدسات القدس  بل وفلسطين المحتلة مستهدفة ، ويدلل على أن اسرائيل لا تضع وزناً للمليارات من المسلمين والمسيحيين في العالم ، الذين تشكل مقدسات القدس  الإسلامية والمسيحية منها بالنسبة لهم بوصلة وعقيدة دينية .

واضاف كنعان: وفرّ ما يعرف بالوضع التاريخي الراهن ( الاستاتيسكو) الحماية التاريخية للمقدسات المسيحية في القدس، وهو عبارة عن التفاهمات الدولية المتعلقة بإدارة الاماكن المقدسة في القدس، ففي عام 1855م وجهت مجموعة من الدول ( انجلترا وفرنسا والنمسا) انذاراً لروسيا التي كانت تطمع بالسيطرة على املاك الدولة العثمانية ومنها فلسطين والقدس والتدخل في شؤونها بحجة الرعايا المسيحيين ، وشمل الانذار :" تأكيد حقوق المسيحيين في الدولة العثمانية بالإبقاء على الرعاية والسيادة العثمانية"، أي إبقاء الوضع الراهن المتعلق بالمقدسات وحرية العبادة  بين الطوائف المسيحية خاصة فيما يخص كنيسة القيامة، كما هو نظراً لمحافظة الدولة العثمانية على مناخ متوازن من حرية العبادة دون تغيير  ، ولاحقاً تمّ توقيع اتفاقية باريس عام 1856م ومعاهدة برلين عام 1878م ، والتي أكدت على ذلك أيضاً، وتبنت الأمم المتحدة عام 1948م ما يعرف ( بالإعلان العالمي لحقوق الانسان) وقد نص في المادة 18 منه على أن حرية الدين أو المعتقد مضمونة، كما أقرت الاتفاقيات الدولية حماية أماكن العبادة أثناء النزاعات المسلحة، وضمان عدم تعرضها للأعمال العدائية، وذلك باعتبار أن هذه الأماكن مقدسة وهي تندرج ضمن الممتلكات الثقافية والتي شملتها اتفاقية لاهاي لعام 1954 وكذا اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبرتوكوليهما بالحماية، ولكن من المعروف للشرعية الدولية وللرأي العام الدولي أننا اليوم أمام احتلال اسرائيلي لا يعترف بالقانون والمبادئ والاخلاق والاعراف الدولية، والتي اجمعت على ضرورة تطبيقها جميع دول العالم التي اصبح اغلبها طرفاً موقعاً وملتزماً بهذه العهود والاتفاقيات، وفي وقت أصبحت فيه للأسف الشرعية الدولية ما تزال للأسف تفتقد للإرادة الحقيقية الكفيلة بمعاقبة اسرائيل، والتي تضمن الحماية لنفسها ولسلوكياتها العدوانية من الفيتو الامريكي في مجلس الأمن والذي يُعد هو السلطة الدولية العليا تجاه إمكانية انفاذ أي قرار أممي .

واوضح كنعان من الشواهد على اعتداءات اسرائيل على المقدسات المسيحية وبشكل ينتهك القانون الدولي ما جرى وما زال خلال العدوان الاسرائيلي على غزة من قصف وتدمير للعديد من الكنائس منها كنيسة القديس برفيريوس أقدم كنيسة في غزة وثالث أقدم كنيسة في العالم، اضافة الى كنيسة المعمداني وكنيسة العائلة المقدسة الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في مدينة غزة، مما يعكس بشاعة الاحتلال الاسرائيلي.

وأشار كنعان إن المجتمع الدولي ممثلاً بالمنظمات الشرعية الدولية اصدر الكثير من القرارات الدولية المناصرة للقضية الفلسطينية بما في ذلك الجمعية العامة ومجلس الامن واليونسكو، ولكن الغالب عليها افتقادها لألية حقيقية للتطبيق وذلك مرده عدة اسباب، منها عدم صياغة بعضها وفق الفصل السابع، المتعلق بما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان، وتنص المادة رقم 39 منه على : يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به ، أو كان ما وقع عملاً من أعمال العدوان، ويقدم في ذلك توصياته أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين 41 و42 لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه، وهو وفق ذلك يسمح للأمم المتحدة استخدام القوة لفرض قراراتها، ولكن ذلك للأسف لم يكن وارداً فيما يخص القرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية والقدس، فضلاً عن وجود الفيتو الامريكي تحديداً ضد أي قرارات قد تدين اسرائيل في مجلس الأمن .

ونوه كنعان فيما يرتبط بقرارات بالموقف الدولي فهو ما زال إما لصالح اسرائيل والانحياز لمصالحها أو موقفاً يكتفي بالإدانة والاستنكار لما تقوم به اسرائيل من جرائم، علماً بأن العدوان الاسرائيلي على غزة والذي زاد عن عامين نتج عنه تذمر عالمي وضغط من الرأي العام في بعض الدول تمثل في الاعتراف أو وعودها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ومؤخراً كان انعقاد نيويورك بهذا الخصوص.

وتابع كنعان إن اللجنة الملكية لشؤون القدس وفي اطار استمرار العدوان الاسرائيلي في غزة والمتزامن مع حرب شاملة على الشعب الفلسطيني ، طالت التضييق على اهلنا ومقدساتنا الإسلامية والمسيحية في القدس، تؤكد للراي العام أن اسرائيل تستغل الانشغال العالمي في الازمات والصراعات الدولية لصالحها ، بما في ذلك تنفيذ خططها المتمثلة في ضم الضفة الغربية والتوسع في الاستيطان وحرب التهويد والاسرلة ، الى جانب التصريحات العنصرية الاسرائيلية التي تعكس سياسة الابرتهايد والتوسع على حساب سيادة دول المنطقة ، استناداً لأساطير تلمودية وادعاءات مزيفة تتمثل بالهيكل المزعوم واسرائيل الكبرى المزعومة.

وأوضح كنعان الأمر الذي يجعل العالم ومنظماته وقواه الديمقراطية أمام نموذج احلالي شديد الخطورة، يهدد سيادة العالم والامن والسلام والاستقرار فيه، مما يتطلب ارادة وفعالية دولية وحراك مستمر لتطبيق شرعية القانون في وجه شريعة الغاب الاسرائيلية، وهذا بالطبع يلزم العالم باتخاذ خطوات عملية للضغط الحقيقي على اسرائيل لوقف الاحتلال وإنهاء الابادة القائمة ضد الشعب الفلسطيني، وتفعيل القرارات بما فيها مذكرات التوقيف ضد مجرمي الحرب الاسرائيليين بموجب قرار المحكمة الجنائية الدولية.

وأكد كنعان على خطاب ودعوة جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله العالم بالسعي الحقيقي للسلام ونداء الاردن من خلال الدبلوماسية الاردنية الدؤوبة في كافة المحافل الدولية بضرورة انهاء الاحتلال رفع الحصار عن أهلنا في غزة والضفة الغربية المحتلة، ودعوة أمتنا العربية والاسلامية للوحدة والتكاتف في وجه التحديات والاخطار.

وأشار كنعان تواصل اللجنة الملكية لشؤون القدس من خلال دورها الاعلامي والتوعوي فضح الممارسات الاسرائيلية بما في ذلك جرائم واعتداءات الاحتلال المتكررة ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وسيبقى الاردن شعبا وقيادة صاحبة الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس السند الداعم لأهلنا في القدس وغزة وكل فلسطين من البحر الى النهر مهما كان الثمن وبلغت التضحيات 

صدى الشعب 24/8/2025

اللجنة الملكية لشؤون القدس

اللجنة الملكية لشؤون القدس هي لجنة أردنية رسمية مقرها العاصمة عمان تأسست عام 1971 لتُعنى بأوضاع مدينة القدس ونشر الوعي بأهمية قضية القدس.

مهامنا

وضع الإطار العام لتوجهات اللجنة سياسياً وإعلامياً والمصادقة على الخطة العامة السنوية للجنة، واتخاذ القرارات الكفيلة بإنجاحها ومتابعة تنفيذها.