عمان- ايمان النجار- تشكل قضية الاسرى الفلسطينيين بُعداً انسانياً وحقوقياً مهماً، نظراً لسياسة "الابرتهايد" التي يمارسها الاحتلال الاسرائيلي ضدهم، خصوصا في ظل وجود الحكومة اليمينية المتطرفة، بل أصبح التنكيل بالأسرى والتضييق عليهم بشتى الوسائل نقطة جوهرية في برنامج المرشحين والاحزاب في الانتخابات.
واوضح الأمين العام للجنة الملكية لشؤون القدس عبد الله كنعان في تصريح الى "الرأي" ان القاعدة الانتخابية العنصرية الاسرائيلية تقول عملياً : "كلما تعرض الاسير الفلسطيني للتنكيل والتعذيب أكثر تحصل على مقاعد حزبية أكثر"، ومثال ذلك فوز ؛ بن غفير مرشح الحزب الصهيوني (عوتسما يهوديت) وهذا الحزب وريث سياسي لحزب ( كاخ ) الارهابي المحظور عام 1994، ومن برنامجه الانتخابي: "تهجير الفلسطينيين من أراضيهم كوسيلة لتحقيق "سلام دائم" حسب زعمه، ويطالب بفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ عمليات ضد الإسرائيليين"، وقد أصبح بن غفير زعيم الحزب وزيراً لما يسمى الأمن القومي وهو الذي يتولى سلطة التشريع وادارة المعتقلات والسجون .
واضاف كنعان أن الاسير الفلسطيني يشكل في حد ذاته تحدياً بالنسبة للاحتلال لذا تسعى حكومته المتطرفة التضييق عليه، اذ يتصدر الشعارات المرفوعة ليس عند الفلسطينيين فقط بل عند كل احرار العالم ، كما أن تحرير الاسرى هو البند الاساسي لأي قبول للمفاوضات من الجانب الفلسطيني ، ولأجل ذلك فقد عمدت الحكومة الاسرائيلية الى تشديد الانتهاكات تجاه الاسرى، خصوصا أن مفهوم "القانون" لدى السياسيين ومتخذي القرار في مختلف المؤسسات والدوائر الإسرائيلية يتسم بالأداتية، اي تنفيذ الغايات والاهداف بما فيها القضاء على فكرة المقاومة والتحرير ، لذلك وجدت ما تسمى قوانين ولوائح ضد الاسرى، والذين يصنفون في سجون اسرائيل تحت مسميات هي : السجناء الأمنيون والمعتقلون الاداريون والمقاتلون غير الشرعيين حسب زعمهم، ويحرم هؤلاء الاسرى من حق التعرف على لائحة الاتهام والحق في الحصول على محاكمة عادلة، وحق الحصول على ظروف اعتقال وسجن انسانية وتحت رقابة دولية للمنظمات المعنية ، وكل هذا بالنتيجة يضع الاسير الفلسطيني بما في ذلك المقدسي تحت مطرقة الانتهاكات وسندان التشريعات الظالمة.
وبين كنعان انه وفي هذا السياق المتطرف تجاه الاسرى الفلسطينيين تأتي التشريعات والقوانين العنصرية الاسرائيلية المتواصلة كل عام ما بين تشريع جديد أو تعديل على تشريع سابق ، فمثلاً عام 2015 شهدت القوانين العنصرية الخاصة بالأسرى تسارعاً كبيراً، ومن ذلك تشريع قانون التغذية القسرية للأسرى المضربين، وقانون يتعلق برفع الاحكام بحق الاطفال راشقي الحجارة ، وقانون محاكمة الاطفال تحت سن 14 عام، والابرز أيضاً وفي نفس العام مشروع قانون اعدام الاسرى والمقدم من الحزب اليميني الاسرائيلي (اسرائيل بيتنا)، ولاحقاً في عام 2018 مشروع قانون اعدام منفذي العمليات حسب الاصطلاح الامني الاسرائيلي المزعوم ، واقر الكنيست بالقراءة الأولى بتاريخ 10 تشرين الثاني 2025 مشروع قانون معدّل لتسهيل فرض حكم الإعدام على المقاومين الفلسطينيين والمقدم من حزب ( عوتسما يهوديت) ، وبالرغم من أن قانون الإعدام قائم في إسرائيل، إلا أنه يتطلب حسب القوانين السابقة اجماع قضاة المحكمة العسكرية الثلاثة، ومصادقة وزير الدفاع، بينما ينص مشروع القانون الجديد بأن يكون قرار الإعدام بأغلبية هيئة القضاة ، المكونة من ثلاثة قضاة، دون إمكانية الاستئناف على القرار كما يمنع اي مجال للتخفيف من عقوبة الاعدام ، ومؤخراً قدم الوزير المتطرف طلباً لتعديل مسودة هذا القرار قبل مرحلة الاقرار بالقراءة النهائية تتضمن تخويل المحاكم العسكرية صلاحية إصدار أحكام الإعدام دون الارتباط بموقف النيابة او المحاكم المدنية ، والتشديد على ضرورة تفعيل قرار الاعدام في مدة لا تزيد عن 90 يوماً من صدور القرار ضد الاسرى، خصوصا اسرى احداث "السابع من اكتوبر".
واوضح كنعان أن الاحتلال يعتقل في سجونه 9300 أسيرا، بينهم 51 أسيرة منهم طفلتان، و350 طفلًا، و3350 معتقلًا إداريًا، إضافة إلى 1220 معتقلًا ، هم اليوم عرضة للتنكيل من قبل الاحتلال وفي ظروف اقل ما يقال عنها بأنها عصيبة وغير انسانية ، كل ذلك تحت ذريعة مزيفة وهي امن اسرائيل المزعوم، وهذا جزء بسيط من مجموع الانتهاكات الكلية والتي يقدر مجموعها في عام 2025 وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان قرابة 23,827 انتهاكاً، والحقيقة ان تصفية القضية الفلسطينية وجوهرها، مسألة العودة، والتهجير، والاسرى هي الغاية الاسرائيلية، خصوصا في وقت يشهد فيه العالم انشغالاً بالعديد من الازمات والحروب في المنطقة والعالم ، لتتفرد اسرائيل بالشعب الفلسطيني كله، اسرى، ومدنيين، ومقدسات اسلامية ومسيحية، ومؤسسات تعليمية وصحية لتدميرها، ضاربة بذلك اتفاقيات جنيف ولاهاي والقانون الدولي والقرارات الصادرة عن الامم المتحدة وكافة المنظمات القانونية والحقوقية الدولية التي كفلت حقوق الاسرى والمدنيين اوقات الحرب والسلم .
الرأي 12/1/2026/ص7