يحتفل الشعب الاردني هذا اليوم بمناسبة وطنية قومية هاشمية عزيزة على قلوبنا وقلوب الأمتين العربية والاسلامية وجميع الاحرار من محبي السلام والعدالة في العالم وهي ذكرى عيد ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله، وهي مناسبة نستذكر معها مسيرة جلالته الوطنية والقومية والانسانية ومن محطاتها الهامة دور جلالته تجاه فلسطين والقدس.
إن قضية فلسطين وجوهرتها القدس من بحرها إلى نهرها بوصلة القيادة الهاشمية ومن خلفها الشعب الاردني، فالتضحيات الاردنية والهاشمية لاجل قدسيتها وعروبتها وحق شعبها العربي الفلسطيني معروفة للقاصي والداني، فما من قرية وبادية ومدينة اردنية الا ومنها دم شهيد أو جريح على ثرى فلسطين والقدس الطهور، حيث ترتبط الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية في القدس بحادثة اسراء ومعراج جد بني هاشم الاعظم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وترتبط الوصاية على المقدسات المسيحية في القدس بالعهدة العمرية التي حافظ على رسالتها السمحة الهاشميون.
وفي التاريخ الحديث للوصاية الهاشمية بدأ بمبايعة الشريف الحسين بن علي ملكا على العرب عام 1917م بما في ذلك الدعاء له على منابر المسجد الاقصى المبارك، وعام 1924م طالب اهالي فلسطين والقدس بالشريف الحسين وانجاله أوصياء على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، هذه الوصاية التي جاء التأكيد عليها عام 2013م بين صاحب الوصاية جلالة الملك عبد الله الثاني ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، هي وصاية شاملة ليست اعمار ورعاية فقط بل جهد دبلوماسي ودعم استراتيجي متواصل لا يتوقف.
واليوم فإن القدس ثابت في الفكر الهاشمي للملك عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله، حيث يعتبر فكره وموقفه الراسخ امتداداً لفكر الآباء والأجداد من بني هاشم الاخيار، فسار جلالته ومازال وسيبقى على نهج ووصية جدهم قائد الثورة والنهضة العربية الشريف الحسين القائمة على التمسك بفلسطين والقدس مهما كان الثمن وبلغت التضحيات، ومن مرتكزات سياسة جلالته تمسكه بضرورة حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية المتمثلة باقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967م، ويدعو جلالته باستمرار في جميع المحافل واللقاءات الدولية اسرائيل (السلطة القائمة بالاحتلال) الالتزام بقرارات الشرعية الدولية اذا ارادت العيش بسلام، وتركها لسياسة ونهج الاستفزازات غير المقبولة والتي من شأنها جر المنطقة لحرب دينية لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
كما صرح جلالة الملك عبد الله الثاني بأن القدس خط أحمر، وأعلن انه كلا على التوطين وكلا على القدس وكلا على الوطن البديل، وتشكل القضية الفلسطينة والقدس اكثر من ثلت او نصف مساحة خطابات ومقابلات جلالة الملك في المحافل الدولية وذلك جزءاً من جهد الوصاية على الصعيد الدبلوماسي المهم في توضيح القضية الفلسطينية للعالم والراي العام، ففي مقابلة جلالته مع قناة (سي ان ان) الاخيرة ، قال جلالته : لابد أن نشعر بالقلق حيال قيام انتفاضة جديدة، وإن حصل ذلك، فإنه قد يؤدي إلى انهيار كامل، وقد استحق الملك عبدالله الثاني بسبب طروحاته ورؤيته للسلام وحل القضايا المركزية وفي مقدمتها فلسطين والقدس احترام العالم في خطابات الامم المتحدة ( الجمعية العامة والكونجرس الامريكي)، وجوائز تقديرية منها جائزة تمبلتون عام 2018م حيث تبرع جلالته بجزء منها لاعمار المقدسات المسيحية في القدس، وجائزة مصباح السلام عام 2019م وجائزة رجل الدولة الباحث 2019م وجائزة الطريق الى السلام عام 2022م، وجائزة زايد للاخوة الانسانية عام 2022م، ومن المعلوم أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس كانت من أسس وركائز استحقاق جلالته لها.
لقد استمر جلالة الملك حفظه الله بجهود الاعمار الهاشمي للمقدسات الاسلامية والمسيحية في مقدمتها المسجد الاقصى المبارك وكنيسة القيامة، ومن مبادرات جلالته مبادرة عام 2012م وتتضمن إنشاء وقفية باسم وقفية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين الكرسي المكتمل لدراسة فكر الإمام الغزالي ومنهجه، ومبادرة عام 2016م المتعلقة باعمار (القبر المقدس) في كنيسة القيامة، ومبادرة عام 2022م وتتضمن انشاء وقفية المصطفى لختم القرآن الكريم في المسجد الاقصى المبارك، من خلال اقامة حلقات تعليمية لحوالي 1000 قارىء ومتعلم للقرآن الكريم ، وفق برنامج تنظيمي محدد وباشراف الاوقاف الاردنية، والغاية منها تعزيز الرباط داخل المسجد الاقصى على مدار اليوم والعام.
كما تواصل وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية جهودها بتوجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني من خلال مديرية الأوقاف ومجلس الأوقاف والمحاكم الشرعية في القدس التابعة للقضاء الشرعي ودائرة قاضي القضاة الأردنية، وحوالي 1000 موظف تابع لها هناك، إضافة إلى أكثر من 50 مدرسة وقفية تشرف عليها الوزارة، ومن المعروف أن الحكومة الاردنية تواصل دورها وبتوجيهات ملكية وعبر مختلف وزاراتها ومؤسساتها الرسمية والاهلية دعم القطاعات الثقافية والاقتصادية والصحية والتعليمية في القدس، ولاجل القدس وحمايتها تعمل العديد من المؤسسات والهيئات المعنية منها لجنة اعمار المسجد الاقصى وقبة الصخرة المشرفة عام 1954م، واللجنة الملكية لشؤون القدس عام 1971م ، والصندوق الهاشمي لاعمار المسجد الاقصى وقبة الصخرة المشرفة عام 2007م بالتزامن مع اعادة منبر صلاح الدين الايوبي الى موقعه التاريخي في المسجد الاقصى المبارك، ولجنة اطباء لاجل القدس التابعة لنقابة الاطباء الاردنية ولجنة مهندسون لاجل القدس التابعة لنقابة المهندسين الاردنية، واكثر من 25 جمعية أهلية أردنية .
ان اللجنة الملكية لشؤون القدس وهي تبارك لجلالة الملك والاسرة الهاشمية والشعب الاردني والامتين العربية والاسلامية وجميع الاحرار ودعاة السلام في العالم بهذه المناسبة الغالية، تؤكد أن ما يجري اليوم من تطورات خطيرة في فلسطين بشكل عام والقدس بشكل خاص من انتهاكات واعتداءات، وفي وقت تتولى فيه حكومة اليمين الاسرائيلية المتشددة والمتمثلة بالاحزاب الصهيونية السلطة، يستدعي دعم ومساندة جهود الوصاية الهاشمية علما بانها وصاية تحظى بتاييد وتاكيد دولي في جميع اللقاءات والمؤتمرات، نظراً لاهميتها الاستراتيجية وكونها جزء من الوضع التاريخي القائم (استاتيسكو) الذي يطالب العالم به، كما تمثل الوصاية الهاشمية وبجهود جلالة الملك عبد الله درعاً يحمي فلسطين والامة من المخططات الصهيونية واجندة احزاب ومنظمات الهيكل المزعوم، وتحافظ الوصاية على الهوية الثقافية التاريخية العربية للقدس .
كما تؤكد اللجنة الملكية لشؤون القدس أن ذكرى عيد ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله هي مناسبة وطنية وقومية وانسانية، نستذكر معها بفخر وشموخ مسيرة قائد وملك هاشمي يدافع عن الحق ويدعو للوئام والسلام العادل وحق شعب مظلوم محتل بتقرير مصيره واقامة دولته المستقلة، من هنا يشكل جلالته نموذجا ومثالا عالمياً للقيادة الانسانية التي تشكل للاجيال مناخا للعمل والانجاز لمستقبل مشرق.
30/1/2023
عبد الله توفيق كنعان
أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس
إن اعلان محكمة العدل الدولية تسلمها رسمياً طلباً من الجمعية العامة للأمم المتحدة لابداء الرأي الاستشاري حول التبعات القانونية للاحتلال الإسرائيلي والاستيطان وضم الأراضي والاجراءات العنصرية لتغيير التركيبة الديمغرافية في الضفة الغربية، يشكل مؤشراً قانونياً وانسانياً وأخلاقياً يعيد بوصلة العالم ومنظماته الشريعة لمعاناة الانسان الفلسطيني وحقوقه المسلوبة ، ويذكر الرأي العام بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وينقل القضية الفلسطينية الى صدارة القضايا المركزية في الأمن والسلام العالمي.
والمطلوب اليوم وفي ظل بدء المداولات في الملف القانوني المهم التعاون بين مختلف المؤسسات السياسية والقانونية والاعلامية العربية والاسلامية والعالمية الحرة والتنسيق فيما بينها لدعم الحق الفلسطيني ومطالباته التاريخية المشروعة، والعمل على تكليف فرق مختصة لرصد وجمع المعلومات والاحصائيات المتعلقة بالاحتلال وممارساته العدائية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، علماً بأن اسرائيل وبوصفها السلطة القائمة بالاحتلال وكرد فعل على توصية الجمعية العامة واعلان محكمة العدل الدولية قامت بفرض عقوبات ظالمة على الشعب الفلسطيني تتضمن منع دخول بعض المسؤولين الفلسطينيين الى الاراضي المحتلة وتجميد البناء في المناطق ج، ومما لاشك فيه أن ذلك بسبب تخوفها من تبعات اي رأي استشاري قانوني يتصل بحالة الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين والمتعارضة مع التاريخ والقانون والشرعية والاخلاق الإنسانية .
إن اللجنة الملكية لشؤون القدس تؤكد على أهمية البدء باجراءات اصدار رأي استشاري قانوني من المحكمة الدولية بشأن الاحتلال وجرائمة المستمرة، خاصة في ظل تصاعد وتيرة الهجمة على شعبنا الفلسطيني على يد حكومة يمينية متشددة تقودها زعامات حزبية صهيونية دينيية تقوم فلسفتها وأجندتها على ابادة الشعب الفلسطيني وطرده من اراضية وأسرلة وتهويد أرضه وترسيخ اعلان القدس عاصمة مزعومة لدولة الاحتلال الاسرائيلي، مما يستوجب دعم الجهود الفلسطينية في إطار مطالبتها بحماية دولية للشعب الفلسطيني وتجريم الاحتلال والسعي لاتخاذ خطوات جدية عقابية تنهي الاحتلال، وتلزم حكومة اسرائيل بتطبيق مئات القرارات الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها الخاصة بالقضية الفلسطينية.
وترى اللجنة الملكية لشؤون القدس بأنه وعلى الرغم من صفة الالزامية القانونية كل ما يصدر عن محكمة العدل الدولية من أراء استشارية وفتاوى قانونية، بما في ذلك الرأي الاستشاري الصادر عام 2004م بخصوص الاثار القانونية الناشئة عن تشييد جدار العزل العنصري في الاراضي الفلسطينية المحتلة، والمتضمن الاعلان عن معارضة الجدار للقانون الدولي، إلا أن هناك حاجة ملحة لارادة دولية تفعل الادوات القانونية والوسائل الكفيلة بتطبيق كل ما يصدر عن المنظمات الدولية والاجهزة التابعة لها، خاصة أن ذلك مرتبط بشكل مباشر بحرية الشعوب والسلام والأمن المنشود في العالم.
وسيبقى الاردن شعباً وقيادة هاشمية مع فلسطين والقدس وحقوق شعبها في تقرير مصيره واقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية مهما بلغ الثمن وكانت التضحيات.
24/1/2023
عبد الله توفيق كنعان
أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس
يشكل المصطلح التاريخي والثقافي العربي الفلسطيني هدفاً تسعى اسرائيل الى تغييبه وتحريفه بكافة الوسائل، ومن هذا المناخ الهجومي ولد المصطلح الاعلامي الاسرائيلي بوصفه سلاح خطير بيد وسائل الاعلام الصهيونية والاسرائيلية تستغله للترويج لروايتها التوراتية المزيفة خدمة لاسطورة الوطن القومي لليهود في فلسطين التاريخية، وتعتمد عليه في التحريف التاريخي و الثقافي والمعرفي المتصل بتاريخ وأرض فلسطين العربية المحتلة بهدف طمسها، والأخطر أنه أصبح اليوم وسيلة دبلوماسية وركيزة في خطاب ساسة اسرائيل وقادة واعضاء حكومتها يوجهونه للرأي العام خاصة الغربي، لتغيير قناعته وكسبهم لصفها، الأمر الذي يستدعي من المؤسسات والجهات الثقافية والاعلامية العربية والاسلامية والمهتمة الوقوف بجدية أمام هذا التحريف والخداع وكشف زيفه وكذبه للعالم، من خلال توفير اعلام موجه من الفضائيات والاذاعة وشبكات التلفزة والانباء ووسائل التواصل الاجتماعي، وبكافة اللغات بما فيها العبرية.
اقامت الحكومة الاسرائيلية جهات مختصة بتغيير الاسماء العربية منها ( لجنة تغيير الأسماء بديوان رئاسة الوزراء الاسرائيلية عام 1951م)، والتي غيرت أكثر من 700 اسم في عموم الاراضي الفلسطينية المحتلة، شملت المدن والقرى والشوارع وغيرها، وفي اهمية هذا النهج التهويدي يقول (ديفيد بن غوريون) : علينا استبعاد الأسماء العربية لأسباب سياسية بما أننا لا نعترف سياسياً للعرب بحق امتلاك البلاد، ولان القدس هي رمز الصمود والنضال والوجود التاريخي العربي كانت منذ البداية في مقدمة الاستهداف، فعمدت اسرائيل الى شطب كلمة القدس العربية من وثائق وأوراق بلدية القدس المحتلة، وامعاناً في التهويد جاءت توجيهات وزير المواصلات الاسرائيلي السابق عام 2009م بتغيير اسماء المدن على اللافتات والاشارات، وفي الاعلام الاسرائيلي لم تكن الحرب أقل شراسة بل كانت مسؤولية الترويج للمصطلحات الاعلامية الاسرائيلية موكلة بجميع المؤسسات، لذا تشكلت عام 1942م ما تسمى ( هيئة التحرير) من جميع رؤساء الصحف الاسرائيلية التي يزيد عددها عبر عقود الاحتلال عن 85 صحيفة منها حوالي 50 صحيفة تصدر بالانجليزية تستهدف الراي العام الغربي واليهود في أصقاع العالم لتشجيعهم على الاستيطان، ولم تشكل وزارة خاصة بالاعلام الاسرائيلي الا عام 2009م تحت اسم ( وزارة الاعلام والشتات) في عهد رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو، مما يعيد لذاكرتنا خطورة امكانية تكرار هذا المشهد وينبه الجميع بالوعي لكل ما يمكن أن تقوم به مكاتب الاعلام الاسرائيلية والتي تتبنى جميعها ما يمكن تسميته بشرعية الاعلام الصهيوني حسب زعمهم وهي شرعية قيام دولة الاستيطان وشرعية الهجرة والتهويد وشرعية الديمقراطية والحرية لليهود فقط، مقابل سحب الشرعية التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني وحقه بارضه ومقدساته بهويتها وملامحها العربية العريقة.
واليوم ما يزال الاعلام الاسرائيلي يروج للكثير من المصطلحات وبالطبع فان الغاية منها هو محاولة بائسة لطمس وجود وحق الشعب الفلسطيني، ومن المصطلحات الاعلامية الخطيرة التي باتت تتردد هذه الأيام مصطلحات أطلقتها أو صاغتها مراكز صنع القرار الاسرائيلي وتحديداً الوزراء والكنيست، مثل مصطلح : أرض اسرائيل، الذي جاء في وثيقة الحكومة الاسرائيلية اليمينية الحالية والمقدمة للكنيست الاسرائيلي ويقصد به جميع اراضي فلسطين المحتلة بزعم انها ارض ووطن قومي لليهود، حيث وردت كمصطلح في سياق أكثر عنصرية جاء فيه : للجمهور اليهودي حق حصري لا جدال فيه في جميع اراضي اسرائيل، وهو تغييب كامل لفلسطين التاريخية كمصطلح تاريخي وجغرافي أصيل وكشعب فلسطيني محتل له حق تقرير المصير سلبت ارضه وحقوقه من قبل حكومة احتلال واستعمار، صدر بحقها مئات القرارات الدولية من هيئة الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها بما فيها قرارات تدعم حل الدولتين وحق الشعب الفلسطيني باقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية .
والمصطلح الاعلامي الصهيوني الآخر مصطلح مجمع الاقصى ويقصد به ساسة اسرائيل واعلامها (مجمع مقدس للمسلمين واليهود )، وحسب تزييفهم هو جبل الهيكل ومكان الهيكل المزعوم، الذين يسعون بكل الوسائل الباطلة تاريخيا وقانونيا لاقامته بعد نهج التقسيم الزماني والمكاني كخطوة أولى و هدم المسجد الاقصى المبارك كخطوة ثانية، وبالطبع فإن حادثة اقتحام وزير الامن القومي الاسرائيلي اليميني المتشدد ايتمار بن غفير وهو أيضاً زعيم وحاخام قاد المستوطنين وجماعات وطلبة الهيكل والمدارس التلمودية في اقتحامات كثيرة سابقاً، رافقها الترويج لهذا المصطلح الخطير بقصد تعميمه في الاعلام ، لذا يجب على الاعلام المهني جميعه العربي والاسلامي والعالمي الحر التنبه الى هكذا مصطلحات والالتزام بالموضوعية والحقائق تجاهها ، واعتماد المصطلح القانوني والتاريخي المجمع عليه بالنسبة لفلسطين المحتلة والتي ترد بهذه الصياغة ( فلسطين المحتلة) في بنود الكثير من قرارات الامم المتحدة وقبل ذلك كحقيقة تاريخية متجذرة عبر الحضارة الانسانية وتسبق قيام دولة الاحتلال، كذلك الحال بالنسبة لمصطلح مجمع الاقصى، فهو في الحقيقة يسمى (المسجد الاقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف) والذي أكدته تقارير لعصبة الامم المتحدة وقرارات لهيئة الامم المتحدة والمنظمات التابعة لها بما فيها اليونسكو التي أكدت بأن المسجد الاقصى المبارك بمساحته الكاملة 144 دونما، ملكية اسلامية خالصة ولا علاقة لليهود به، وكل ما سبق حقائق عززتها نتائج الدراسات البحثية التاريخية والاثرية العالمية بما فيها اسرائيلية وغربية ولعقود طويلة تتلخص بعدم وجود اي اثر للهيكل المزعوم سواء داخل المسجد الاقصى أو تحته أو حوله.
ان اللجنة الملكية لشؤون القدس تؤكد على الاهمية والمسؤولية المهنية الموكلة بالاعلام العربي والاسلامي والعالمي الحر بشأن تنبيه كافة وسائل الاعلام الى خطورة تسرب بعض المصطلحات الصهيونية الى الاعلام خاصة الغربي، والتي من شأنها محاولة تزييف الحقائق وقلبها، والسعي عبر كافة وسائل الاعلام المختلفة وبمختلف اللغات بما فيها العبرية الى الدفاع عن المصطلح والحق الفلسطيني .
24/1/2023
عبدالله توفيق كنعان
أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس
ان الاجراء الاستفزازي المرفوض من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلية والمتمثل باعتراض طريق السفير الاردني في تل ابيب لدى دخوله المسجد الاقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، أظهر للعالم ومنظماته الشرعية الوجه الحقيقي لحكومة اليمين المتشددة بزعامة نتنياهو وسياستها الساعية للتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الاقصى، هذه السياسة المتزامنة مع هجمة شرسة تمارس على الشعب الفلسطيني ارضه وانسانه ومقدساته، وبشكل لا يحترم القرارات والتفاهمات والمعاهدات الدولية.
إن اللجنة الملكية لشؤون القدس تؤكد أن الممارسات الاسرائيلية جاءت نتيجة لصلابة الموقف الاردني الراسخ في دعم الاهل في فلسطين والقدس وحقهم التاريخي والقانوني في تقرير مصيرهم واقامة دولتهم الفلسطينية على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، ومحاولة يائسة للرد على الاجماع العالمي والمطالبات الدولية بضرورة احترام الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس باعتبارها الامتداد القانوني والشرعي للوضع التاريخي القائم وصمام الامان للحفاظ على الهوية الحضارية العربية لمدينة القدس التي تحاول اسرائيل طمسها، هذا الاجماع الدولي الواضح خلال الاجتماع الطارىء لمجلس الامن قبل ايام لمناقشة تداعيات اقتحام وزير الامن القومي بن غفير للمسجد الاقصى المبارك، كما يأتي هذا التصرف الاسرائيلي في وقت تبذل فيه الدبلوماسية الاردنية بقيادة صاحب الوصاية جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين حراكاً دبلوماسيا نشطاً لتوضيح خطورة الممارسات الاسرائيلية واثرها المباشر على السلام المنشود، خاصة أن جلالته شارك اليوم في قمة ثلاثية عربية هامة لمناقشة تداعيات وواقع القضية الفلسطينية.
ان اللجنة الملكية لشؤون القدس وفي اطار الاعتداءات الاسرائيلية المتسارعة على الشعب الفلسطيني الاعزل وضربها عرض الحائط بالشرعية الدولية، تدعو العالم ومنظماته الشرعية السعي الفوري لالزام اسرائيل بقرارات الشرعية الدولية، خاصة في هذا الوقت الخطير الذي يتطلب ارادة دولية جادة بعيدة عن سياسة الكيل بمكياليين والانحياز لاسرائيل، لذا فعلى اسرائيل اذا ارادت السلام والامن حسب زعمها فعليها التوقف الفوري عن سياستها العنصرية القمعية والالتزام بتعهداتها، وعدم المساس بالوضع التاريخي القائم بما في ذلك صلاحيات ادارة الاوقاف في القدس وشؤون المسجد الاقصى المبارك التابعة لوزارة الاوقاف الاردنية، وعليها أن تعي بأن الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية تستند لمرتكزات تاريخية وشرعية أصيلة، لذا سيبقى الاردن شعبا وقيادة هاشمية راسخاً قوياً في دفاعه عن الاهل والمقدسات في فلسطين والقدس مهما كان الثمن وبلغت التضحيات.
18/1/2023 بترا
عبدالله توفيق كنعان
أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس
إن زيادة حدة الانتهاكات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وبوتيرة متصاعدة من قتل واستيطان واعتقال واقتحام للمسجد الاقصى المبارك مؤشر على خطورة الاوضاع، خاصة في ظل غياب آفاق قريبة لحل عادل للقضية الفلسطينية، يعيد الحق الفلسطيني الشرعي والتاريخي، مما ينعكس سلباً على الشعب الفلسطيني في كافة الاراضي المحتلة بما فيها القدس ويزيد من معاناتهم وظلمهم، الامر الذي يستدعي ارادة دولية حقيقية لوقف نزيف الدم الفلسطيني على يد الة التطرف والوحشية الاسرائيلية.
وانطلاقاً من أهمية الدعم الدولي لأهلنا في فلسطين ونصرتهم سعياً لفضح الجرائم الاسرائيلية ومطالبة المجتمع الدولي ومنظماته بأداء دورها الذي اقيمت من أجله في تحقيق السلام ورفع الظلم عن الشعوب الانسانية، جاءت (القمة الثلاثية الاردنية المصرية الفلسطينية)، في الوقت الذي تشكلت فيه حكومة اليمين المتطرفة برئاسة نتنياهو ووفق برامجها الحزبية الدينية الصهيونية وقوانينها العنصرية الجديدة التي وضعتها داعمة بها الاستيطان ومستهدفة الاسرى والمرابطين، ومن المعلوم أن لها عقيدة صهيونية تتمسك بطرد الشعب الفلسطيني من ارضه وتعزيز السيطرة على مدينة القدس عاصمة مزعومة لدولة اسرائيل لا تقبل حسب اساطيرهم غير هوية صهيونية واحدة، إضافة إلى مناخ سياسي دولي مُعقد يشهد قضايا عالمية واقليمية مشتعلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وجوهرتها القدس، حيث ما يزال عنوان المرحلة الاعتداءات الاسرائيلية ومخططها في التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الاقصى والسعي لفرض السيادة الكاملة عليه وتغيير الوضع التاريخي القائم، كل ذلك يأتي بتوجيهات وحماية ورعاية مباشرة من حكومة اليمين الجديدة ، لذا جاءت هذه القمة الثلاثية بمشاركة اردنية بقيادة صاحب الوصاية جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المتمسك باستراتيجية ثابتة تستند على حق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، إضافة إلى التمسك بأمانة الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس باعتبارها الضمان المهم للحفاظ على الوضع التاريخي القائم وهوية مدينة القدس العربية واسلامية المسجد الاقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف بمساحته الكلية 144 دونماً، وهي ثوابت ومنطلقات أجمع عليها الزعيم المصري والفلسطيني ايماناً منهم بأن حق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره وتمسكه بحقوقه الشرعية والوصاية الهاشمية على مقدساته في القدس هي السد المنيع والسبيل الذي يجب السير عليها في بناء استراتيجية دفاع عربي مشترك ضد الاحتلال الاسرائيلي.
إن اللجنة الملكية لشؤون القدس تؤكد أن توقيت القمة المتزامن مع الحاجة العاجلة لوحدة الصف الفلسطيني والعربي لمواجهة الاعتداءات الاسرائيلية من جهة، وممارسات الاحتلال الاسرائيلي باعتراض السفير الاردني من دخول المسجد الاقصى واطلاق يد المستوطنين يتقدمهم وزير الامن القومي الاسرائيلي بن غفير من جهة أخرى، جميعها تؤكد أن الحكومة الاسرائيلية تخلت عملياً عن شعاراتها الفارغة المتعلقة بالسلام والديمقراطية وحرية الأديان، لتمارس عملياً مراحل متقدمة من العنصرية وتجاهل القانون الدولي، كما تؤكد القمة على الجهود الدبلوماسية الاردنية التي تسابق الزمن لردع الاحتلال الاسرائيلي ووقف هجمته واستفزازاته التي ستقود المنطقة حتماً لانتفاضة وحرب لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
ان اللجنة الملكية لشؤون القدس وهي تبارك انعقاد قمة الوفاق العربية وتعتبرها حلقة قوية من حلقات التنسيق والدعم العربي للشعب الفلسطيني، تبين ان بيانها الختامي رسالة دولية على أهمية الوصاية الهاشمية التاريخية ودورها في الاستقرار والسلام، وهو رد على أي محاولات اسرائيلية يائسة لتغيير الوضع التاريخي القائم بما في ذلك محاولة الاعتداء على صلاحيات ادارة الاوقاف الاسلامية التابعة لوزارة الاوقاف الاردنية بالاشراف ورعاية المسجد الاقصى المبارك بوصفه ملكية اسلامية خالصة، وستبقى الجهود والدبلوماسية الاردنية السند والدعم المستمر للاهل في فلسطين والقدس مهما كان الثمن وبلغت التضحيات.
18/1/2023
عبد الله توفيق كنعان
أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس
إن استمرار الانتهاكات والجرائم الاسرائيلية اليومية ضد الانسان والارض والمقدسات في مدينة القدس، وبشكل يعارض القانون والشرعية والاعراف الدولية، يتطلب اجراءات سريعة من قبل المنظمات والهيئات الشرعية العالمية والاقليمية، لفضح الممارسات الاستعمارية الاسرائيلية وتعزيز صمود ونضال الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ونيل حقوقه بالحرية واقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، انسجاماً مع قرارات هيئة الامم المتحدة ومبادرة السلام العربية.
ومن المعلوم أن الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس تحظى بتأييد عربي واسلامي ودولي بما في ذلك قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الاسلامي في اجتماعها الاستثنائي مؤخراً التي اكدت على الوصاية الهاشمية وان وزارة الاوقاف الاردنية هي الجهة المخولة بادراة شؤون المسجد الاقصى المبارك، كما أكدت ذلك جميع البيانات الختامية للقاءات والتصريحات الصادرة عن معظم ساسة العالم وقياداته، لتكون مع الاعلام العالمي الحر قوة اضافية مساندة للرباط المقدسي ورعاية مقدساته الاسلامية والمسيحية، وبما يساهم بالحفاظ على الوضع التاريخي القائم وضمان الابقاء على الهوية العربية المقدسية الفلسطينية في ظل سياسة التمييز العنصري الذي تمارسه سلطات الاحتلال التي تقودها حكومة اليمين الاسرائيلي الجديدة بحق المدينة المقدسة من خلال اقتحامها للمسجد الاقصى المبارك بقيادة وزير الامن القومي الاسرائيلي المتشدد بن غفير، وتشريعها لقوانين عنصرية تنال من حقوق الاسرى والمعتقلين وتدعم الاستيطان، الأمر الذي يحتاج الى ارادة وجهود دولية تدعم الوصاية الهاشمية وتساهم في مأسسة اعلام عالمي حر ينشر الحقائق ويواجه الدعاية والرواية التوراتية.
إن اللجنة الملكية لشؤون القدس وهي تثمن قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الاسلامي في تأكيدها للوصاية الهاشمية الى جانب غيرها من المواقف والتصريحات والقرارات الدولية ، فإنها تؤكد على ضرورة تعزيز واستحداث مؤسسات اعلامية عربية واسلامية وعالمية معنية بالقدس وفلسطين وبكافة الللغات بما فيها العبرية، خاصة اذا ما علمنا بأن عدد الصحف الاسرائيلية منذ عام 1948م تجاوز 85 صحيفة ، منها 50 باللغة الانجليزية موجهة للرأي العام الغربي الناطق بها، اضافة الى 100 محطة اذاعية و ست شركات تنقل البث وتبيعه كخدمات على القنوات التلفزيونية بما في ذلك محطات تابعة للاحزاب الاسرائيلية تبث برامجها ومخططاتها المسمومة، وبحسب مؤشر المركز العربي لتطوير الاعلام الاجتماعي المتعلق بتحريض العنف ضد الفلسطينيين لعام 2020م، فقد صدر حوالي 574 الف محادثة ومنشور ضد الفلسطينيين من قبل صفحات اسرائيلية على وسائل التواصل الاجتماعي، منها 80% على شبكة فيسبوك وتويتر، علماً بأنها شبكات تمنع نشر أي مادة ضد الاسرائيليين وتتعرض الصفحات المؤيدة للفلسطينيين للاغلاق.
ان اللجنة الملكية لشؤون القدس وانطلاقاً من دورها الاعلامي ترى ضرورة تكثيف الانشطة الاعلامية في فضح الجرائم الاسرائيلية ودعم الحق العربي الفلسطيني، الى جانب دوره المهم في تأكيد اهمية الوصاية الهاشمية التاريخية والمطالبة بدعم جهودها المتواصلة في الحفاظ على القدس ومقدساته امام الهجمة الاستيطانية الشرسة خاصة في هذا الوقت الخطير الذي يحاول فيه الاعلام الاسرائيلي والصهيوني مهاجمة مرتكزات الصمود والرعاية المقدسية، وسيبقى الاردن شعبا وقيادة ومؤسسات رسمية واهليه على عهده وواجبه في دعم الاهل في فلسطين والقدس.
14/1/2023
عبد الله توفيق كنعان
أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس
تمثل القدس إلى جانب أهميتها الدينية الاسلامية باعتبارها مركزاً حضارياً فكرياً إسلامياُ على إمتداد العهود التاريخية ، مكانة دينية أيضاً لدى أهلنا المسيحيين في مختلف أنحاء العالم، فهم يرون أن سيدنا عيسى عليه السلام أمضى فيها جزءاً كبيراً من حياته، كذلك نشأت في القدس خلال القرن الخامس الميلادي بطريركية القدس، ويأتي ترتيب كرسيها البطريركي الخامس على مستوى العالم بعد (بطريركية كل من روما والإسكندرية وإنطاكية والقسطنطينية)، وتشمل بطريركية القدس مناطق عديدة هي فلسطين والأردن والعراق وجزءاً من شبه جزيرة سيناء، وما تزال حتى اليوم كنيسة القيامة ودرب الآلام والعديد من المواقع والمقدسات المسيحية محج الكثير من المسيحيين من مختلف أنحاء العالم إلى مدينة القدس.
وعلى إمتداد التاريخ العربي العريق للمدينة المقدسة برزت سمة العيش المشترك واحترام حرية الاعتقاد في مجتمعها الواحد، واستمرت هذه الحالة الاجتماعية والثقافية السلمية خلال فترة الإدارة الإسلامية فمنذ فتحها في عهد الخليفة عمر بن الخطاب عقدت في القدس مع البطريرك صفرونيوس معاهدة تسامح وسلام سُميت (العهدة العمرية)، والتي أسست فيما بعد وعلى مدى حوالي (1300) عام لعلاقة إسلامية مسيحية مناخها الأخوة والأمن والمحبة، ولم تكن هذه الاتفاقية (العهدة العمرية) هي الوحيدة التي نجحت في تنظيم ورعاية العلاقات الإسلامية المسيحية في مدينة القدس، بل نجد اليوم أن الوصاية الهاشمية الهاشمية التاريخية للمقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس تنتهج نفس المسار من الرعاية والاعمار لهذه المقدسات والأوقاف.
ولكن بعد تعرض مدينة القدس كما هو حال فلسطين المحتلة لمرحلة الانتداب البريطاني الذي مهد للاستيطان والاستعمار الصهيوني وقيام كيان الاحتلال الاسرائيلي عام 1948م، بدأت مرحلة جديدة وخطيرة من الانتهاكات والاعتداءات الاسرائيلية تستهدف تهويد واسرلة وعبرنة المدينة المقدسة، وتسعى عبر خطة صهيونية ممنهجة أقرت في مؤتمر بال عام 1897م الى تغيير الوضع التاريخي القائم وتحويل القدس الى مدينة يهودية مزعومة فقط، من خلال عملية تزوير للحقائق وتخريب وتحريف للآثار وترويج للاكاذيب التلمودية المختلقة، ليشهد بذلك العالم اليوم أكبر عملية تحريف تاريخية تشوه الوجه السلمي لمدينة القدس، حيث استهدف الاحتلال الاسرائيلي منذ عام 1948م الاراضي والعقارات المسيحية بالمصادرة والهدم لبناء المستوطنات اليهودية، اضافة الى استهدافها بالقنابل والقصف خلال حرب عام 1948 ومعارك عام 1967م، هذا العام الذي شهد بالتزامن مع الاعتداء على المقدسات الاسلامية وهدم حارة المغاربة التاريخية، اقتحام الكنائس وسرقة محتوياتها كما جرى في كنيسة القديس يوحنا المعمدانية في عين كارم والقديس مارجريس للروم الارثوذكس في حي الشماعة وكنيسة القيامة ودير الروم الارثوذكس، وهي سياسة اسرائيلية استمرت في السنوات التالية، ففي عام 1970م مثلاً تمّ الاعتداء على رهبان دير السلطان ، وعام 1978م قررت السلطات الاسرائيلية ابعاد المطران كبوجي مطران القدس للروم الكاثوليك وهو من رموز النضال والصمود المقدسي ضد الاحتلال الاسرائيلي الظالم، وعام 1984م كانت محاولة تفجير دير الراهبات الارثوذكس في القدس، وعام 1992م تمّ تحطيم الصليب الاثري وغيره من موجودات كنيسة القيامة، وعام 1998م جرى قتل راهب في كنيسة الشياح على جبل الزيتون من قبل المستوطنين، وعام 2002م مُنع المسيحيون من الاحتفال بسبت النور، وعام 2015م كان حرق كنيسة رقاد السيدة في جبل صهيون، وعام 2018م فرضت ضريبة الارنونا ( ضريبة المسقفات) على الكنائس المسيحية بمبالغ كبيرة، وعام 2020 قامت المحاكم الاسرائيلية باصدار قرار الاستيلاء على أملاك تابعة للكنيسة الارثوذكسية، وعام 2021م اعتدى مستوطن على الكنيسة للروم الارثوذكس في منطقة المصرارة في القدس، وعام 2022م اصدرت المحاكم الاسرائيلية قراراً يرفض التماساً من بطريركية الروم الأرثوذكس، من أجل إبطال استيلاء منظمة عطيريت كوهانيم الاستيطانية، على 3 مبان تمتلكها في باب الخليل بالبلدة القديمة، وضمن سياسة الاستيلاء والسرقة هذه قامت مجموعة من المستوطنين نهاية العام الفائت باقتحام أرض تابعة للبطريركية في وادي حلوة بسلوان جنوب البلدة القديمة .
إن اللجنة الملكية لشؤون القدس تؤكد أن الوصاية والرعاية الهاشمية للمقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس وعبر تاريخها حرصت على الاهتمام بالكنائس والاديرة وشؤون جميع الطوائف المسيحية في القدس، ففي عام 1949 شارك الملك المؤسس عبدالله الأول رحمه الله خلال زيارة له إلى القدس بإخماد حريق شب في كنيسة القيامة ، وفي عهد جلالة الملك طلال بن عبد الله عام 1951م تم طرح مشروع وعطاء لإعادة تصفيح قبة كنيسة القيامة بسبب تعرضها لحريق سابق أشارت بعض المراجع أنه كان قد حدث عام 1950م، وخلال فترة الادارة الاردنية للضفة الغربية بعد وحدة الضفتين عام 1950م استمرت جهود المغفور له الملك الحسين بن طلال في رعاية هذه المقدسات وقد استثنى جلالته عام 1988م الأوقاف الاسلامية والمسيحية من قرار فك الارتباط الاداري والقانوني بين الضفتين، والذي جاء تلبية لرغبة الاشقاء العرب والفلسطينيين بعد مؤتمر الرباط .
واليوم في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله تستمر أمانة الوصاية حيث كانت مبادرة جلالته عام 2016م باعمار القبر المقدس في كنيسة القيامة، وفي عام 2017م تم ترميم كنيسة الصعود على جبل الزيتون على قمة السفح الغربي المشرف على بلدة القدس، وفي عام 2018 م استحق جلالته جائزة تمبلتون ، وقد خصص عام 2019م جزءاً منها لغاية الانفاق على بناء وترميم كنيسة القيامة، علماً بأن جلالته تسلم جوائز اخرى مثل جائزة مصباح السلام عام 2019 وجائزة زايد للاخوة الانسانية عام 2022م، والتي استحقها بسبب رعايته وحرصه على قيم التسامح والعيش المشترك، وعن العلاقة الاردنية الهاشمية بالمسيحيين يقول جلالته في مقابلته مؤخراً مع اذاعة ( سي إن إن) بتاريخ 28 كانون الاول 2022م : كان الأردن الملاذ للمسيحيين الأوائل وللسيد المسيح عيسى عليه السلام نفسه، فهو عبر هنا إلى الأردن إثر الاضطهاد الذي تعرض له، أعتقد أن هذا أمر في صلب تراثنا، وعن المسيحيين ومقدساتهم في القدس قال جلالته : نحن الأوصياء على المقدسات المسيحية كما الإسلامية في القدس. ما يقلقني هو وجود تحديات تواجه الكنائس بسبب السياسات المفروضة على الأرض. إذا ما استمر استغلال القدس لأغراض سياسية، يمكن أن تخرج الأمور عن نطاق السيطرة بسرعة كبيرة، ليشير جلالته بهذه الكلمات إلى جُملة إصيلة من المشاعر والتاريخ والثوابت الخالدة ويرسخ جلالته لعلاقة مستقبلية دائمة تؤكد إن المسيحيين ومقدساتهم ضمن جوهر اهتمام جلالته وبوصلة عمله ونشاطه الدؤوب في حماية أهلنا في فلسطين والقدس ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية وحقهم التاريخي بالحفاظ عليها وصونها من خطر التهويد، وعلى خطاه ونهجه يحرص صاحب السمو الملكي الامير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد الذي يشاركهم همومهم واحتفالاتهم بالاعياد المجيدة، كما أكد في ذات السياق الهاشمي الحريص على العلاقة المجتمعية والعيش المشترك صاحب السمو الملكي الامير الحسن بن طلال الذي أشار أثناء لقاء سموه ممثلي الكنائس والطوائف المسيحية بمناسبة الاعياد المجيدة على ضرورة تحويل الأعياد الدينية إلى أعياد وطنية تعزز دور الدين في المجتمع وروح التضامن والتكافل، ولسموه كتاب مهم بعنوان ( المسيحية في العالم العربي)، وضح فيه التاريخ والعلاقة الوثيقة بين المسلمين والمسيحيين في عالمنا العربي.
وتؤكد اللجنة الملكية لشؤون القدس أن سياسة التهويد الاسرائيلية تستهدف الارض والانسان والمقدسات الاسلامية والمسيحية على حد سواء في القدس، وتسعى عبر برامجها وانشطتها الصهيونية المعارضة لجميع القوانين والقرارات الشرعية والاتفاقيات الدولية الى تحويل كامل مدينة القدس الى مدينة يهودية تكون عاصمة مزعومة لدولة اسرائيل، فلم يعد سراً بأن اسرائيل وعبر حكوماتها واجهزتها المختلفة تستهدف كل مدينة القدس ، خاصة ونحن اليوم امام حكومة اسرائيلية يمينية يغلب عليها الاحزاب الدينية الصهيونية المتعصبة في برامجها وتصريحاتها ضد كل ما هو غير يهودي، الأمر الذي يجعلنا من بداية هذا العام أمام خطر يهدد السلام في المنطقة والعالم، ويستدعي وحدة الصف الفلسطيني والعربي والاسلامي والعالمي ضد الممارسات الاسرائيلية التي حولت الاعياد المجيدة التي ينبغي أن يسودها الطمأنينة الى مناسبات لنشر الاستيطان وفرض الهوية اليهودية الساعية لمحو الهوية العربية الاسلامية والمسيحية التاريخية لمدينة القدس، لذا على المنظمات الدولية السعي لالزام اسرائيل بقرارات الشرعية الدولية بما فيها حل الدولتين واقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وعلى العالم التنبه من أننا أمام سياسة استعمارية لا تعترف بالحقوق ولا بحرية العبادة وحق أصحاب الاديان بمقدساتهم، مما يهدد كل الاعراف والقيم الاخلاقية والانسانية ويدفع بالجميع نحو طرح سؤال مشروع، وهو الى متى ستبقى اسرائيل تعارض الشرعية الدولية وتمارس العنف والابرتهايد وهي تزعم بانها دولة ديمقراطية محبة للامن دون وجود ارادة دولية تردعها؟ ، علماً بأن لا سلام ولا أستقرار يمكن أن يتحقق للأجيال، ما دامت اسرائيل تنتهج سياستها العنصرية البغيضة.
2/1/2023
عبدالله توفيق كنعان
أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس
تستقبل عادة المجتمعات البشرية أعوامها الجديدة بنظرة تفاؤل وبخطط تنموية واستراتيجيات شاملة تهدف إلى رفع معدلات انتاجها، وتسعى نحو تحقيق مستوى أعلى من رفاهية شعوبها، ولكن هذه العادة والنهج المدني لا ينطبق على مدينة القدس المحتلة، لأن الاستعمار الاسرائيلي وقيود سلطة الاحتلال تجعل الحصول على الحد الادني من الحقوق المتصلة بالحرية والكرامة الانسانية وحق تقرير المصير والعبادة والتعليم والصحة و الخدمات الاساسية أمراً غير متاح في ظل الاجراءات والممارسات العدوانية الاسرائيلية التي تناقض وبعنجهية قرارات الشرعية الدولية الأمر الذي يحتاج لارادة دولية حقيقية لالزامها بالتقيد بالقرارات والاعراف الدولية المجمع عليها.
إن الاحصائيات والارقام المتعلقة بجرائم وانتهاكات الاحتلال والتي يغلب عليها الزيادة المتسارعة في ايجاد واقع مرير في كافة مناحي الحياة ، كما تعكس واقع الالم والمعاناة والظلم في فلسطين المحتلة بشكل عام والقدس بشكل خاص، فقد بلغ عدد شهداء في فلسطين عام 2022م حوالي 230 شهيداً والمصابين حوالي 9335 مواطناً فلسطينياً أصيبوا خلال الاقتحامات والهجمات الاسرائيلية، وبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال حتى نهاية تشرين الأول/أكتوبر الماضي، نحو 4760 أسيراً بمن فيهم الاسرى الاداريين من الشيوخ والنساء والأطفال الذين زاد عددهم عن 800 اسيراً يقبعون في السجون دون تهمة أو محاكمة قانونية يضاف لهم اكثر من 600 طفل طبقت عليهم سياسة الحبس المنزلي، وجميعهم يعيشون في السجون ظروفاً سيئة تنعدم فيها أبسط الحقوق ويواجهون مساعي الحكومة الاسرائيلية والكنيست اقرار قانون ابرتهايد جديد يعرف بقانون اعدام الاسرى، كما يحتجز الاحتلال أكثر من 370 جثماناً للشهداء من بينهم 11 شهيداً من الاسرى في ثلاجات الموتى ومقابر الأرقام، وبشكل يتجاوز كل القوانين والاخلاق البشرية، كما هدم الاحتلال حولي 833 منزلاً وعقاراً واقتلع حوالي 13130 شجرة زيتون في فلسطين المحتلة ومنها مدينة القدس، يضاف الى ذلك تزايد أعداد المقتحمين من المستوطنين للمسجد الاقصى المبارك الذين يقودهم في معظم الأحيان حاخامات وقيادات سياسية ويتم ذلك وبحماية شرطة الاحتلال إضافة الى ما يهدد المسجد من الحفريات حوله وأسفل منه وفي آفق وسماء المدينة التلفريك ، وبخصوص سرطان الاستيطان فقد صادقت الحكومة الاسرائيلية على حوالي 116 مخططاً استيطانياً، إضافة الى تهديدها عدداً من الاحياء المقدسية مثل حي الشيخ جراح وبلدة سلوان التي قام المستوطنون وبقوة السلاح وعشية اعياد الميلاد المجيدة بالاستيلاء على 8 دونمات من أراضي وادي حلوة، وإمعاناً في حجب الحقائق والاخبار قامت اسرائيل بالتضييق على المنظمات الحقوقية الدولية اغتالت عدداً من الصحفيين ومنهم الصحفية شيرين أبو عاقلة، كما سارعت حكومة الاحتلال بفرض القوانين العنصرية لتسهيل وشرعنة مصادرة الاراضي والسيطرة على الممتلكات فيما يسمى اليوم تسوية الممتلكات والعقارات في مدينة القدس، كذلك العمل على وضع قيود لاقامة الفلسطينيين في القدس وسحب هويات العديد منهم في محاولة احلالية لتغيير الواقع الديمغرافي في القدس.
وأمام هذه الهجمة الاسرائيلية الوحشية خلال العام الفائت والتي ما تزال مستمرة حتى اللحظة، فإننا أيضاً نطالع مئات القرارات الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة والمتعلقة بالقضية الفلسطينية ومنها القدس تحتاج لارادة دولية من أجل تطبيقها بما في ذلك تفعيل البند السابع من ميثاق هيئة الامم المتحدة الذي يندرج تحته ضرورة استخدام كافة الامكانيات والوسائل لتحقيق الامن والسلام العالميين، ومن هذه القرارات الصادرة العام الفائت قرار اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 11/11/2022م، وهي اللجنة الخاصة بالمسائل السياسية وإنهاء الاستعمار، التصويت لصالح قرار تطلب فيه فلسطين طلب فتوى قانونية، ورأي استشاري من محكمة العدل الدولية حول ماهية وجود الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي في أرض دولة فلسطين بما فيها القدس الشرقية، كما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأغلبية ساحقة بتاريخ 15/12/2022م، قراراً يتضمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ولكن ما نشاهده اليوم من ظاهرة الكيل بمكيالين في الدبلوماسية الدولية وموقف العالم من الحرب الروسية الاوكرانية وما ترتب عليها من عقوبات وخطوات وفي ظل غياب التعاطي الجدي مع ملف القضية الفلسطينة، يزيد من قناعة محبي السلام والشرعية الدولية بان اسرائيل ومن يدعمها من اللوبي الصهيوني بعيدة عن العقاب اسوة بغيرها ممن خالف الشرعية والقانون الدولي والامثلة كثيرة.
وبخصوص الموقف الاردني شعباً وقيادة هاشمية صاحبة الوصاية التاريخية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، فهو راسخ وثابت يتمسك بالشرعية الدولية والمبادرات والمطالبات العربية بالسلام العادل وفق قرارات الامم المتحدة والاتفاقيات والمعاهدات المتضمنة حل الدولتين واقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وفي سياق جهوده المتواصلة والمستمرة تجاه القدس ومقدساتها الاسلامية والمسيحية فقد خصص الاردن في موازنة عام 2023م مبلغ 14 مليون دينار لبرنامج اوقاف القدس، كما وشح جلالة الملك عبد الله الثاني بحضور الرئيس محمود عباس حجة وقفية المصطفى لختم القرآن الكريم في المسجد الاقصى المبارك، وقد حرص جلالته في كل وقت ومناسبة وفي كافة المحافل الدولية على بيان الثوابت والركائز الاردنية تجاه فلسطين والقدس، ففي خطاب جلالته في الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للامم المتحدة عام 2022م قال فيما يخص القدس : فنحن ملتزمون بالحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي القائم فيها، وحماية أمن ومستقبل هذه الأماكن المقدسة. وكقائد مسلم، دعوني أؤكد لكم بوضوح أننا ملتزمون بالدفاع عن الحقوق والتراث الأصيل والهوية التاريخية للمسيحيين في منطقتنا، وخاصة في القدس، اليوم المسيحية في المدينة المقدسة معرضة للخطر، وحقوق الكنائس في القدس مهددة، وهذا لا يمكن أن يستمر، فالمسيحية جزء لا يتجزأ من ماضي منطقتنا والأراضي المقدسة وحاضرها، ويجب أن تبقى جزءا أساسياً من مستقبلنا.
إن اللجنة الملكية لشؤون القدس وهي ترصد أخبار وواقع القدس لحظة بلحظة، تؤكد أن انتهاكات وجرائم الاحتلال خلال العام الفائت مؤشر خطير على حقوق اهلها وهويتهم الحضارية العربية التاريخية، والوقوف عندها من الاعلام العالمي والمنظمات الدولية دون بيان تداعياتها واتخاذ كل ما يلزم لردع حكومة اسرائيل يجعل العام القادم ومستقبل المدينة في نفس دائرة الخطر، خاصة أن ممارسات المستوطنين وبدعم من حكومة وشرطة الاحتلال تزداد حدتها في ظل الحكومة اليمينية المتطرفة الجديدة، بما في ذلك هجماتهم ضد المدنيين العزل والاعتداء على البيوت والاحياء ، مستندين في تصرفاتهم على افرازهم لحكومة اسرائيلية جديدة تظهر عليها ملامح سيطرة الاحزاب الدينية الصهيونية التي من المتوقع ادارتها لحقائب ابرز وزاراتها، الأمر الذي يعني زيادة الاستيطان والاقتحامات وتشريع القوانين العنصرية.
وترى اللجنة الملكية لشؤون القدس ومن خلال متابعة سلوك المستوطنين خاصة استغلالهم للاعياد الدينية اليهودية بما فيها المتزامنة مع الاعياد الاسلامية والمسيحية أن العام القادم سيشهد وبحسب المؤشرات الميدانية المطردة والسياسة المنحازة لاسرائيل مزيداً من الظلم والاضطهاد للشعب الفلسطيني المستعمر، لذا فاننا ونحن نستقبل العام الميلادي الجديد وفي غمرة الاحتفال بميلاد السيد المسيح عليه السلام نؤكد ضرورة تكثيف العالم ممثلاً بالمنظمات الدولية والقيادات السياسية المؤثرة دوره في الزام اسرائيل بالشرعية الدولية والعمل الفوري على وقف نزيف الدم الفلسطيني والمقدسي وحمايته أمام الة القتل الاسرائيلية، لذا فإن المخاطر والتهديدات الصهيونية تتطلب وحدة الصف الفلسطيني والعربي والاسلامي مدعوماً بتأييد أحرار العالم لمجابهة الخطر وتجاوزه حتى ينال الشعب الفلسطيني حريته ويقيم دولته على ترابه الوطني، وتؤكد اللجنة أن الاردن شعباً وقيادة سيبقى كل لحظة ويوم وعام مسانداً وداعماً للاهل في فلسطين والقدس مهما كان الثمن وبلغت التضحيات.
1/1/2023
عبد الله توفيق كنعان
أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس
تتعرض مدينة القدس كما هو حال كامل الاراضي الفلسطينية المحتلة وبشكل يومي ممنهج لحرب وهجمة اسرائيلية شرسة شاملة للارض والانسان والمقدسات الاسلامية والمسيحية، ولا شك أن حربة الاحتلال المسمومة تركز في هجومها على مدينة القدس خاصة المسجد الاقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف بإدعاء وجود الهيكل المزعوم مكانه، ساعية عبر سلسلة الاقتحامات التي تتقدمها الحكومة والاحزاب والحاخامات وجماعات وطلبة الهيكل والمدارس التلمودية والشرطة الاسرائيلية لفرض التقسيم الزماني والمكاني وتغيير الوضع التاريخي الراهن، وهو اجراء استعماري يعارض القانون والتتفاهمات والمعاهدات والقرارات الشرعية الدولية.
ويشكل اقتحام المسجد الاقصى من قبل وزير ما يسمى الأمن القومي الاسرائيلي ايتمار بن غفير خطوة استفزازية برعاية وتنفيذ حكومي اسرائيلي، ومحاولة مرفوضة لفرض وقائع جديدة تتمثل بايجاد كنيس لليهود وفتح الباب رسميا لاقامة الصلوات والطقوس التلمودية داخل باحات المسجد الاقصى المبارك، ونسفاً لجميع الاتفاقيات التي وقعتها حكومات اسرائيل بما فيها أيضاً التعهدات المقدمة لرعاة عملية السلام، وهو سلوك يناقض كل ادعاءات اسرائيل بالسلام وإمكانية الحوار، ويعكس الوجه الحقيقي للحكومة الاسرائيلية اليمينية الجديدة التي تسيرها البرامج الحزبية للاحزاب الدينية الصهيونية التي تتمسك بالدولة اليهودية وعاصمتها المزعومة مدينة القدس الكاملة الموحدة، والتي يجب حسب زعمهم طرد الفلسطينيين منها لتكون مستعمرة للمستوطنين وحدهم.
إن اللجنة الملكية لشؤون القدس وهي ترصد التطورات الخطيرة في مدينة القدس تؤكد على رفض وادانة اقتحام الوزير الاسرائيلي بن غفير وبمشاركة وحماية الحكومة والمؤسسات الامنية الاسرائيلية للمسجد الاقصى المبارك، لأن شأن سلوكه اشعال المنطقة والاتجاه بها نحو المواجهات الحتمية، كما تذكر اللجنة بتحذير جلالة الملك عبد الله الثاني صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس وعبر الكثير من اللقاءات والمقابلات في كافة المحافل الدولية ومنها لقاء جلالته قبل ايام مع شبكة (سي إن إن) بأن اي تغيير على الوضع التاريخي سيؤدي الى انتفاضة ثالثة ستقود الى انهيار كامل، لذا فعلى المجتمع الدولي إجبار اسرائيل بالحفاظ على الوضع التاريخي الراهن وتنفيذ كافة قرارات الشرعية الدولية بما فيها حل الدولتين واقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.
وتبين اللجنة الملكية لشؤون القدس وللاهمية البالغة بأن اقتحام بن غفير وما جرى حوله من تغطية اعلامية تسرب اليها للاسف مصطلحات صهيونية مرفوضة تاريخيا وقانونياً وابرزها مصطلح تضليلي خطير هو ( مجمع المسجد الاقصى) بقصد محاولة الصهيونية تعزيز الادعاء المختلق بوجود الهيكل المزعوم داخل الحرم القدسي والترويج لتسميتها العبرية التهويدية للمسجد الاقصى المبارك، لذا يجب على الاعلام العربي والاسلامي والعالمي الحر التنبه اليها والالتزام بالموضوعية والحقائق تجاهها ، واعتماد المصطلح القانوني والتاريخي وهو (المسجد الاقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف) والذي أكدته قرارات هيئة الامم المتحدة والمنظمات التابعة لها بما فيها اليونسكو التي أكدت بأن المسجد الاقصى المبارك بمساحته الكاملة 144 دونما، ملكية اسلامية خالصة ولا علاقة لليهود به، وهي حقائق عززتها نتائج الدراسات البحثية التاريخية والاثرية العالمية بما فيها اسرائيلية وغربية ولعقود طويلة تتلخص بعدم وجود اي اثر للهيكل المزعوم داخل المسجد الاقصى المبارك.
وسيبقى الاردن شعباً وقيادة هاشمية مع فلسطين والقدس وحقوق شعبها في تقرير مصيرهم واقامة دولتهم الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية مهما بلغ الثمن وكانت التضحيات.
3/1/2023
عبد الله توفيق كنعان
أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس
يُعد الاردن وعلى مدار تاريخه منطلقاً إقليمياً ودولياً لانعقاد الكثير من القمم والملتقيات المركزية للتعبير عن المواقف الدبلوماسية الموحدة تجاه الكثير من القضايا، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وجوهرتها مدينة القدس، وهذه المكانة جاءت بسبب الموقع الجيوسياسي المتميز للأردن، وخاصية النظرة الاستشرافية والحنكة السياسية لجلالة الملك عبد الله الثاني ، مما شكل بُعداً استراتيجياً وقيادياً دولياً مهماً في الدفاع عن القضية الفلسطينية وجوهرتها القدس.
إن قمة بغداد للتعاون والشراكة ( قمة البحر الميت) واللقاءات الثنائية التي اقيمت على هامشها، تأتي في سياق تطورات سياسية واقتصادية إقليمية ودولية متسارعة، تتطلب شراكة فعّالة لمواجهة التحديات والمتغيرات، مع الأخذ بعين الاعتبار أن ما يجري في فلسطين المحتلة والقدس تحديداً من ممارسات الاحتلال الاسرائيلي القمعية والاستيطانية على الصعيد الميداني، والاتجاه السياسي نحو بلورة حكومة اسرائيلية تتصاعد بها سيطرة الأحزاب اليمينية المتطرفة بما فيها تحتاج الى وقفة عربية ودولية للمطالبة بالزام اسرائيل بالسلام العادل من خلال تطبيقها لقرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات والمعاهدات وفي مقدمتها حل الدولتين واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967م.
وتؤكد اللجنة الملكية لشؤون القدس على الموقف الاردني الثابت والراسخ شعباً وقيادة هاشمية صاحبة الوصاية التاريخية على المقدسات الاسلامية والمسيحية تجاه القضية الفلسطينية ومساندة أهلنا فيها، بما في ذلك حمل ملفها في كافة المحافل واللقاءات الدولية، ومنها قمة البحر الميت التي إجتمعت فيها قوى اقليمية ودولية لها تاثيرها على السياسة الدولية مثل الاتحاد الاوروبي وتركيا وايران وبحضور ممثلين عن المنظمات الدولية، مما يوفر أيضاً مساحة دولية مهمة لمخاطبة الرأي العام وبيان تداعيات وخطورة السياسة الاستعمارية الاسرائيلية في زعزعة المنطقة وضرب السلام والشرعية الدولية عرض الحائط.
إن اللجنة الملكية لشؤون القدس ترى أهمية قمة البحر الميت في تقوية الصف العربي وتوحيد مقدراته وامكانياته وبناء علاقات وروابط استراتيجية دولية من شأنها تعزيز الموقف والجهود العربية في الدفاع عن القضية الفلسطينية وجوهرتها القدس، وهذه القمة التاريخية في مضامينها وتوقيتها رسالة للعالم بأن السلام والاستقرار هو اساس النهضة والتطور، لذا فعلى اسرائيل اذا ارادت السلام كما تدعي الالتزام بقرارات الشرعية الدولية والعودة إلى المفاوضات على أساس حل الدولتين والتي عرقلتها سياسة اسرائيل العنصرية كذلك عليها التوقف فوراً عن ممارسات التهويد والاسرلة التي تزيد من حالة الاحتقان والاستفزاز التي ستقود في حال استمرارها لحرب دينية وتداعيات لا يمكن التنبؤ بخطورة نتائجها.
22/12/2022
عبدالله توفيق كنعان
أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس
تشكل اللقاءات والمؤتمرات الدولية ظاهرة دبلوماسية وسياسية مهمة، خاصة في إطار ما ينتج عنها من توصيات ودعوات عالمية تتصل بحالة السلام العالمي، لذا تأتي القمة العربية الصينية في السعودية في اطار ترسيخ مفهوم التعاون الدولي الشامل، بما في ذلك تعزيز سبل السلام والامن العالمي، وهنا تتصدر القضية الفلسطينية وجوهرتها القدس المباحثات الرئيسية في اروقة هيئة الامم المتحدة والمؤتمرات الدولية والاقليمية نظراً لتداعيات هذه القضية وتاثيرها العالمي المباشر.
وانطلاقاً من موقع القضية الفلسطينية المتقدم في سلم الاولويات العربية والاقليمية فلم يغب ملفها عن مناقشات القمة وبيانها الختامي، والذي أكد في البند الرابع منه على ضرورة حل القضية الفلسطينية وفق حل الدولتين باقامة الدولة الفلسطينة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، اضافة الى المطالبة بانهاء الاحتلال ووقف الاستيطان في الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، والتاكيد على بطلان الاجراءات والانتهاكات الاسرائيلية الرامية لتغيير الوضع التاريخي القائم في مدينة القدس، وفيما يتصل بالوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس فقد اكد اعلان الرياض على اهمية دور الوصاية الهاشمية في حماية المقدسات الاسلامية والمسيحية والحفاظ على الهوية العربية للمدينة التي تتعرض لهجمة تهويد واسرلة مرفوضة.
إن اللجنة الملكية لشؤون القدس تثمن مضامين البيان الختامي ( اعلان الرياض) للقمة العربية الصينية المنسجمة مع التطلعات والمطالب الشرعية الدولية المنادية للسلام، بما في ذلك حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولته على ترابه الوطني، وترى اللجنة أن تأكيد اعلان الرياض على الوصاية الهاشمية يدلل على الاحترام والتقدير الدولي لمكانة جلالة الملك عبد الله الثاني ودبلوماسيته المتواصلة لدعم القضية الفلسطينية، كذلك يبرهن البيان الختامي على مدى أهمية الموقف والدور الاردني التاريخي شعباً وقيادة في الدفاع ومساندة الاهل في فلسطين والقدس، ومركزية الوصاية الهاشمية في الحفاظ على الوضع التاريخي القائم في القدس، باعتبارها تشكل مع الرباط والصمود المقدسي السد المنيع الذي يحمي المدينة من التهويد، خاصة في ظل التطورات الميدانية المتسارعة من القتل والاعتقال واقتحام المدن والاعدامات الميدانية ضد المدنيين العزل واقتحامات المقدسات الاسلامية والمسيحية وفي مقدمتها المسجد الاقصى من قبل المستوطنين بحماية ومشاركة شرطة وجيش الاحتلال الاسرائيلي، الأمر الذي يستدعي التدخل الدولي الفاعل لوقف جريمة التطهير العرقي التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني أمام عالم مع الاسف الشديد يغلب عليه سياسة الكيل بمكيالين كما هو حال التعامل الدولي الصارم في الحرب الاوكرانية الروسية، وما يقابله من الصمت تجاه جريمة الاحتلال المستمرة ضد الاهل في فلسطين والقدس منذ اكثر من سبعين عاماً.
وتؤكد اللجنة الملكية لشؤون القدس على اهمية العلاقات العربية الصينية ودورها في تعزيز الموقف الصيني المساند للقضية الفلسطينة والمتمسك بقرارات الشرعية الدولية، خاصة أن الصين عضو دائم في مجلس الامن حيث عبر مندوب الصين في مجلس الامن عن هذا الموقف سابقاً بقوله :" ما ينقص حل القضية الفلسطينية ليس خطة كبرى بل ضميرٌ حي لإقرار العدالة..، ولا يحق لاحد استخدام الفيتو بشأن مستقبل ومصير الشعب الفلسطيني "، وحول تأييد الصين وادراكها لدور الوصاية الهاشمية في تحقيق السلام فطالما اكدت على ذلك الدبلوماسية الصينية من خلال المنتديات والمؤتمرات التي تعقدها ومنها منتدى التعاون الصيني العربي المنعقد في بيجين عام 2017م الذي ثمن الموقف والرعاية الاردنية للمقدسات في القدس.
ان الاجماع في القمة العربية الصينية يعبر عن الارادة الدولية المتفقة على ضرورة التزام اسرائيل بالسلام العادل، ووقفها العاجل والفوري لحملة التطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني، فعليها اذا ارادت السلام كما تدعي أن تتقيد بالقرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وعدم الاستمرار في سياسة اضطهاد وقتل الانسان العربي الفلسطيني صاحب الارض والمقدسات، وعلى قادة اسرائيل بمن فيهم زعماء الاحزاب الدينية الصهيونية القناعة التامة بان استراتيجية الانتهاكات ستقود المنطقة لحرب دينية لا يمكن التنبؤ بنتائجها، ولن يحققوا احلامهم باقامة مشروع اسرائيل الكبرى وتفريغ فلسطين العربية من اهلها وعليهم ان يتيقنوا أن ارتباط القدس ومقدساتها مع المسلمين والمسيحيين في كافة ارجاء العالم هو ارتباط تاريخي وعقائدي لا يمكن التنازل عنه امام اساطير الصهيونية المختلقة المزورة، وسيبقى الاردن السند للاهل في فلسطين والقدس مهما بلغت التضحيات وكان الثمن .
10/12/2022
عبدالله توفيق كنعان
أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس
تتزامن المبادرات الهاشمية تجاه مدينة القدس وتحديداً في المسجد الاقصى المبارك مع الاستمرار الفاعل للدبلومسية والسياسة الاردنية الثابتة في الدفاع عن الحق التاريخي والشرعي للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، فالى جانب التوجيهات الملكية المباشرة من جلالة الملك عبد الله الثاني لكافة المؤسسات الرسمية والاهلية الاردنية في تكثيف جهودها في مساندة الاشقاء في مدينة القدس، تاتي المبادرات الملكية الهاشمية لتكون نموذجا في ترسيخ الهوية الثقافية والحضارية والدينية لمدينة القدس ومقدساتها الاسلامية والمسيحية.
والمتابع للمبادرات الملكية يجد انها نهج ثابت ودائم على مدار عقود طويلة مثل : وقفية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين الكرسي المكتمل لفكر الامام الغزالي في المسجد الاقصى المبارك وجامعة القدس عام 2012م ومبادرة اعمار القبر المقدس عام 2016م، واليوم وبمباركة من جلالته بحضور الرئيس محمود عباس تم توقيع حجة وقفية المصطفى لختم القرآن الكريم في المسجد الاقصى المبارك، وتاتي في سياق دعم الرباط والصمود المقدسي في ساحات المسجد الاقصى المبارك عبر انشاء حلقات لتعليم وقراءة القرآن الكريم، ولا شك أن في ذلك حفاظ على الهوية الاسلامية للمسجد الاقصى كما هو معروف تاريخياً وكما اكدته قرارات الامم المتحدة بتاكيد الملكية الاسلامية الكاملة والخالصة للمسجد الاقصى المبارك بمساحته الكلية (144) دونماً، خاصة في ظل ما يتعرض له المسجد الاقصى من اقتحامات المستوطنين المدعومة من شرطة وجيش الاحتلال الاسرائيلي ضمن هجمته الممنهجة والمتصاعدة ضد الانسان والارض والمقدسات في فلسطين بشكل عام والقدس بشكل خاص.
ان اللجنة الملكية لشؤون القدس تبارك هذه الوقفية في القدس والتي تدلل على العمق الديني والروحي للوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس والتي تعود بالنسبة للمقدسات الاسلامية في جذورها لحادثة اسراء ومعراج جد بني هاشم الاخيار الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الى المسجد الاقصى المبارك ، وتعود للعهدة العمرية بالنسبة للمقدسات المسيحية والتي ما زال الهاشميون يسيرون على مضامينها السمحة في حماية ورعاية المقدسات المسيحية ، وتؤكد أن هذه الوقفيات والمبادرات من شأنها تعزيز الصمود المقدسي وتثبيت الهوية العربية للقدس، ورسالة عالمية بان القدس ومقدساتها في ضمير ونهج الهاشميين لا يمكن التنازل عنها، فهي الملف الاساسي والمركزي لنا في الاردن .
إن اللجنة الملكية لشؤون القدس وفي ظل تصاعد الانتهاكات الاسرائيلية الوحشية على الشعب الفلسطيني الاعزل تؤكد على ضرورة مساندة الدور والموقف الاردني دولياً والمطالب بتطبيق قرارات الشرعية الدولية بانهاء الاحتلال بما في ذلك الاستيطان والمضي قدماً في حل الدولتين بما في ذلك اقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية ، وهو ما اكدته بالامس القمة العربية الصينية التي ثمنت الدور والرعاية والوصاية الهاشمية، وهذه الوقفية وغيرها من الجهود الاردنية دلالة على أن الدور الاردني بقيادته الهاشمية فعال ومهم وعملي يشمل كافة القطاعات والمجالات الاقتصادية والدبلوماسية والثقافية في مدينة القدس، لذا فان هذه الوقفية وغيرها من الجهود الاردنية رسالة للعرب والمسلمين والعالم الحر بان تكون القدس وفلسطين في قلوبنا وبوصلتنا لانصاف شعبها المظلوم، وسيبقى الاردن دائما داعماً لاهلنا في فلسطين والقدس مهما كانت التضحيات وبلغ الثمن.
12/12/2022
عبد الله توفيق كنعان
أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس
إن المتابع لحيثيات وتفاصيل اليوم بل اللحظة الفلسطينية والمقدسية المؤلمة، سرعان ما تنكشف له حقيقة واحدة وهي أن الشعب الفلسطيني الأعزل يتعرض لابادة وتطهير عرقي ضمن مشروع صهيوني متواصل هدفه التهويد والاسرلة، والذي يأتي في ظل صمت دولي مقلق، يتخلله واقع دبلوماسي أصبح ظاهرة عالمية تقودها المصالح المفرغة من الشعور الانساني تزيد للأسف من حدة الصراعات والأخطار وهي ظاهرة الكيل بمكيالين، ففي الوقت الذي يتعرض فيه الفلسطيني والمقدسي للقتل والاسر والاعتقال ومصادرة ارضه ويهدم بيته وتقتحم مقدساته الاسلامية والمسيحية نجد الحكومة الاسرائيلية تتمادى في سياسة القمع والعنف وتواصل عنجهيتها في رفض القانون والشرعية الدولية دون أن تخاف من العقاب والردع .
وتتعرض الاراضي الفلسطينية المحتلة ومنها مدينة القدس هذه الايام إلى اعتداءات اسرائيلية متزايدة على صعيدين هما: الصعيد السياسي المتعلق بتشكيل حكومة اليمين المتطرف وبمشاركة احزاب دينية يمينية مثل حزب الصهيونية الدينية، والتي تقوم برامجها على تكثيف الاستيطان والتهجير والطرد القسري للشعب الفلسطيني من أرضه التاريخية، وتركز هذه الاحزاب في اهدافها على مدينة القدس من خلال تكثيف الاقتحامات للمسجد الاقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف ومحاولات التقسيم الزماني والمكاني تمهيدا لمساعي هدمه واقامة الهيكل المزعوم على انقاضه ضمن سياسة ارضاء المستوطنين المتطرفين خاصة المتواجدين في مستوطنات القدس المحتلة، والصعيد الآخر وهو الميداني المتصل بجرائم القتل والاعدام الميداني بحق المقدسيين الى جانب حجز جثامين الشهداء واعتقال الجرحى من المستشفيات ونقلهم الى السجون في ظروف صعبة اقل ما يقال عنها أنها غير انسانية وتنعدم فيها ادنى المقومات التي كفلها القانون الانساني، الى جانب سياسة هدم المنازل و مصادرة الاراضي والاستيلاء عليها كما يجري في حي الشيخ جراح وأحياء بلدة سلوان ومن ذلك بالامس قرار المحكمة الاسرائيلية ارجاء النظر للحكم في اراضي حي وادي الربابة وتخصيص الجلسات للاستماع للشهود، ومن المعلوم ان هناك مخطط استيطاني يستهدف هذه الارض العربية المقدسية باقامة جسر يربط بين حي الثوري ومنطقة النبي داود مرورا بحي وادي الربابة بطول 197 متراً وبارتفاع 30 متراً من أجل تسهيل وصول المستوطنين الى ساحة البراق في المسجد الاقصى المبارك، اضافة الى ما تم تغييره من معالم وهدم في محيط حائط البراق، كما قررت سلطات الاحتلال اليوم أيضاً هدم عمارة تتكون من 12 شقة في بلدة سلوان وتشريد أهلها.
إن اللجنة الملكية لشؤون القدس وهي ترصد ما يجري من انتهاكات اسرائيلية ، تدعو العالم ومنظماته الشرعية ومؤسساته الحقوقية الانسانية للمطالبة بوقف الاحتلال الاسرائيلي وحماية الشعب الفلسطيني من مطرقة الاحتلال وسندان الجرائم التي يقوم بها المستوطنون ضدهم، كما تدعو اللجنة المجتمع والمنظمات الدولية على ضرورة الزام اسرائيل بتطبيق القرارات الدولية بما فيها القرارات الخاصة بالقدس والمسجد الاقصى المبارك، الحرم القدسي الشريف بمساحته الكلية 144 دونماً، حيث أكدت الشرعية الدولية بانه ملك خالص للمسلمين وحدهم ولا علاقة لليهود به، ففي الوقت الذي تعقد فيه الحكومة الاسرائيلية ما يسمى بالاجتماعات الامنية المصغرة لقادة الجيش والامن والتي ينتج عنها الاقتحامات والاعتقالات والمداهمات تنتشر في فلسطين والقدس بيوت العزاء لعشرات الشهداء الذين يقتلون بدم بارد وأمام عدسات الاعلام العالمي الصامت.
إن اللجنة الملكية لشؤون القدس وانطلاقاً من الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس تؤكد على الموقف الاردني الراسخ المتمسك بالشرعية الدولية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، هذا الموقف الذي أكده جلالة الملك عبد الله الثاني في القمة التي جمعته أمس بالرئيس الجزائري وغيرها من اللقاءات والاجتماعات الدولية التي يعقدها جلالته وتكون القضية الفلسطينية الملف الاساسي والمركزي فيها، وسيبقى الأردن شعباً وقيادة هاشمية صاحبة الوصاية التاريخية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس الداعم والسند للاهل في فلسطين والقدس حتى نيل حقوقهم مهما كان الثمن وبلغت التضحيات، والسؤال الذي يتكرر عند الجميع الى متى ستبقى اسرائيل في حرب دائمة مستمرة ضد اهلها العرب المسلمين والمسيحيين، والى متى ستبقى المنطقة بسببها في حالة عدم استقرار؟، فلابد أن تعلم اسرائيل أن المليارات من المسلمين لن يتنازلوا عن واجب الدفاع عن المسجد الاقصى يشاركهم المليارات من المسيحيين حول العالم تشكل لهم القدس مدينة مقدسة.
7/12/2022
عمان 27 تشرين الثاني (بترا) - صالح الخوالدة- أكد أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس عبدالله كنعان أن يوم التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني الذي يصادف بعد غد الثلاثاء، يمثل حالة صحوة إنسانية تجاه جرائم الاحتلال ومعاناة وظلم شعب أعزل محاصر، تمارس ضده ومنذ عقود طويلة سياسة ابرتهايد واستعمار آن لها أن تنتهي.
وقال في تصريح صحفي، بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، إن اللجنة تتطلع إلى أن تتكرر التفاتة العالم إلى هذا اليوم بقرارات تاريخية تدعم قرار الجمعية العامة الذي صدر بتاريخ 29 تشرين الثاني عام 2012 الذي تضمن منح فلسطين وضع دولة عضو مراقب بالأمم المتحدة، ليشمل وبمؤازرة أحرار العالم الاعتراف الكامل بعضوية فلسطين في الأمم المتحدة أسوة بجميع الدول ذات الحق التاريخي والشرعي والقانوني بتقرير مصيرها وإقامة دولتها على ترابها الوطني على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ودعا كنعان إلى أن تكون هذه المناسبة نهجا مستمرا في حماية الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه، مبينا أن الدعوة مفتوحة للإنسانية كلها في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني وما بعده لزيادة النشاط والفعالية لأجل نصرة هذا الشعب المظلوم وتحقيقا للسلام العادل المنشود، خاصة مع ما يجري من تجاذبات تتعلق بتشكيل حكومة الاحتلال الإسرائيلي التي تغلب عليها الأطياف اليمينية التي أفرزتها انتخابات الكنيست الأخيرة التي تم فيها توظيف السباق على قتل عدد كبير من الفلسطينيين وتشجيع المتطرفين على اقتحام المسجد الأقصى المبارك والاعتداءات المتواصلة على المدن والقرى والبوادي الفلسطينية لكسب مقاعد انتخابية.
وأضاف أن التضامن الحقيقي مع الشعب الفلسطيني يعني الالتفات العالمي إلى حقهم من قبل جميع القوى العالمية التي تدعي الديمقراطية، بعيدا عن ممارسة سياسة الكيل بمكياليين والانحياز لـ"إسرائيل"، إضافة إلى مساندة ودعم الشعب الفلسطيني لرفع التضييق الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه أهلنا في فلسطين والقدس، واعتبار هذا اليوم رسالة للإعلام الحر بفضح ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وتسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني الذي تستباح أرضه ويقتل إنسانه وتقتحم مقدساته الإسلامية والمسيحية.
وعلى الصعيد الفلسطيني والعربي و الإسلامي، أكد كنعان أنه لابد من وحدة الصف ومساندة الصمود والرباط المقدسي والفلسطيني ودعم الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
يشار إلى أنه وانطلاقا من مركزية القضية الفلسطينية وجوهرتها القدس، التي تقرر بخصوصها مئات القرارات الدولية بإعتبارها أساس السلام والأمن العالمي، فقد صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1977دعوة دولية بأن يكون يوم 29 تشرين الثاني من كل عام يوما للتضامن مع الشعب الفلسطيني، بهدف التوعية بحقوق الشعب الفلسطيني.
ويأتي اختيار هذا التاريخ لارتباطه الزمني بصدور قرار التقسيم رقم 181/1947، للتأكيد على حق الشعب الفلسطيني بالعدالة والإنصاف بما في ذلك حق تقرير مصيره وإقامة دولته حسب قرارات الشرعية الدولية، كما يأتي هذا اليوم في ظروف صعبة يعيشها أهلنا في فلسطين والقدس، يواصل فيه الاحتلال هجماته الاستعمارية المستبدة وحصار التجويع والموت على الشعب الفلسطيني.
وتعكس إحصائيات المنظمات واللجان الدولية المعنية بحقوق الإنسان في فلسطين المحتلة الحجم الكبير للانتهاكات الإسرائيلية، فقد استشهد على يد القوات الإسرائيلية هذا العام ما لا يقل عن 118 فلسطينيا في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، من بينهم 26 طفلا وخمس نساء، انضمت جثامينهم الطاهرة إلى حوالي 400 شهيد جثامينهم أسيرة منذ عام 2015 فيما يسمى ثلاجات ومقابر الأرقام الإسرائيلية.
ويشارك المستوطنون بجرائم القتل، وأعمال الاعتداءات الشاملة حتى بلغت من قبلهم حوالي 398 اعتداء، كما يقبع في سجون الاحتلال وفي ظروف صحية صعبة آلاف المعتقلين والأسرى من بينهم 750 طفلا، في حين هدمت الحكومة الإسرائيلية أكثر من 500 مبنى فلسطيني، اضافة إلى أوامر هدم ما تزال معلقة من بينها 56 أمرا بهدم مدارس، فضلا عن الاقتحامات اليومية الممنهجة للمقدسات الإسلامية والمسيحية وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، كل ذلك ضمن سياسة مخططة للتضييق الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتضليل الإعلامي على حقوق الشعب الفلسطيني.
بترا 27/11/2022
عبد الله توفيق كنعان
أمين عام اللجنة الملكة لشؤون القدس
يستذكر الأردن والأمتين العربية والاسلامية في هذه الأيام الذكرى الـ(87) لميلاد المغفور له الملك الحسين بن طلال، ومن المعروف أن لجلالته جهود كبيرة في التأسيس لمسيرة بناء الأردن والتي يقود نهضتها اليوم وبكل حكمة واقتدار جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله، حيث بقي جلالته متمسكاً بميراث الاباء والاجداد من بني هاشم الأخيار ومؤكداً جلالته على المواقف الثابتة تجاه فلسطين وجوهرتها القدس، والتي لخصها جلالته في خطاب العرش بالأمس بأننا الاقرب اليهم ندعم صمودهم وحقهم التاريخي والشرعي في اقامة الدولة الفلسطينية على ترابهم الوطني وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967م، وستبقى الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس توفر لها الرعاية والحماية .
ويشكل موقف جلالة المغفور له الحسين بن طلال تجاه القضية الفلسطينة والقدس نقطة مركزية في تاريخ النضال العربي والاسلامي، بوصفه قد شكل عبر الزمن الدرع الذي حماها من مشاريع الاحتلال والتهويد الاسرائيلية طوال عدة عقود، ففي عهد جلالته رحمه الله استمر رباط ونضال الجيش العربي الأردني في فلسطين والقدس حيث قدم الكثير من الشهداء والجرحى على ثراها فما من قرية وبادية ومدينة اردنية الا ومنها شهيد وجريح على ثرى فلسطين، ليتمكن الاردن من الحفاظ على الجزء الشرقي من مدينة القدس حتى عام 1967م، وخلال الادارة الاردنية للضفة الغربية استمرت جهود الرعاية والوصاية على المقدسات الاسلامية والمسيحية، حيث تمّ انشاء لجنة إعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة بموجب قرار قانون رقم (32) لسنة 1954م، والتي قامت بالعديد من الانجازات كان منها البدء باعادة صنع منبر صلاح الدين الايوبي والذي اعيد الى مكانه في المسجد الاقصى المبارك في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني عام 2007م، وفي عهد الحسين رحمه الله صدرت الارادة الملكية السامية بانشاء اللجنة الملكية لشؤون القدس عام 1971م، والتي تنشط اليوم بدورها الى جانب مؤسسات رسمية أخرى مثل الصندوق الهاشمي لاعمار المسجد الاقصى وقبة الصخرة المشرفة عام 2007م، اضافة الى ذلك كله استمرت جهود الاردن في عهد الحسين رحمه الله في دعم الاوقاف الاسلامية والمسيحية في القدس كما اقيمت العديد من الكليات والمدارس في مدينة القدس والتي ما يزال الكثير منها قائما حتى اليوم يواجه حركة التهويد والاسرلة الشرسة ضد التعليم في القدس.
و استثنى الملك الحسين بن طلال رحمه الله المقدسات الاسلامية والمسيحية من قرار فك الارتباط الإداري والقانوني والذي جاء بطلب عربي وفلسطيني بعد مؤتمر الرباط عام 1988م، وقد اتخذ جلالته هذا القرار بغية ابقاء السيادة على القدس في ايدي عربية فلسطينية، حيث استمرت الوصاية والرعاية الهاشمية التاريخية لهذه المقدسات من خلال إعمارها وصيانتها وبتبرع شخصي من جلالته لهذه الغاية، وعلى صعيد النشاط الدبلوماسي ترك جلالته القنوات مفتوحة للحوار حول السلام وفق قرارات الشرعية الدولية ومنها قرار مجلس الأمن 242/1967م، و قرار (338/1973م)، معتبراً جلالته :" ان الرمز الحقيقي للسلام هو القدس وعودتها عربية هو المعيار الوحيد لصدق الداعين الى السلام في المنطقة"، وقد صرح رحمه الله برؤيته العادلة للسلام في العديد من المحافل الدولية في هيئة الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها وفي اللقاءات والقمم الدولية والاسلامية والعربية وفي كافة الخطابات والمقابلات الوطنية والعالمية، كما وفر الاردن المظلة الدبلوماسية للاشقاء في فلسطين خلال مرحلة المفاوضات برعاية دولية خلال العقود الماضية، وبموجب هذه الثوابت والمنطلقات الأردنية تمّ موافقة الأردن على إعلان واشنطن وتوقيع معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية بتاريخ 17/10/ 1994م، والتي نصت على أن : "تحترم اسرائيل الدور الحالي الخاص للملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن الاسلامية في القدس، وعند انعقاد مفاوضات الوضع النهائي ستولي اسرائيل أولوية كبرى للدور الأردني التاريخي في هذه الأماكن"، نظراً لاهمية هذا الدور في الحفاظ على الوضع التاريخي القائم في القدس والصمود في وجه مخططات التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الاقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، حيث صدرت العديد من القرارات الدولية عن الجمعية العامة ومجلس الامن ومنظمة اليونسكو لصالح القضية الفلسطينية ومنها قرار اليونسكو عام 1981 م المتضمن تسجيل القدس( المدينة القديمة واسوارها) على قائمة التراث العالمي وتسجيلها عام 1982م على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، اذ اتضحت دبلوماسية وتوجيهات الملك الحسين رحمه اهتم في تحقيقها.
ومن المعروف للقاصي والداني أن المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال بذل جهوداً كبيرة في مسيرة النضال والدفاع عن القضية الفلسطينية وإلى جانبه ولي عهده آنذاك صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال الذي كان وسيبقى يعتبر القضية الفلسطينية والقدس قضيتنا الوطنية والقومية والانسانية الابرز.
إن اللجنة الملكية لشؤون القدس وهي تستذكر وشعبنا الأردني وأمتنا العربية والاسلامية وجميع الأحرار في العالم الذكرى الـ(87) لميلاد الملك الحسين بن طلال رحمه الله ملك السلام ورمز الوفاء والاخلاص للقضية الفلسطينية، تؤكد تمسكها بالثوابت التي دافع عنها المغفور له الملك الحسين بن طلال وبني هاشم وتضحياتهم وخلفهم الشعب الاردني على مدى التاريخ، وتدعو المنظمات الاقليمية والدولية والقوى العالمية الداعية للسلام إلزام اسرائيل بتنفيذ القرارات الشرعية الدولية الخاصة بفلسطين والقدس، وعليها وقف جرائمها اليومية ضد الشعب الفلسطيني مؤمنين واثقين بحكمة قيادتنا الهاشمية وعزيمة شعبنا، مطمئنين إلى أن الأردن بقيادته الهاشمية ستبقى الداعم والسند لفلسطين والقدس مهما بلغ الثمن وكانت التضحيات، وكلنا يقين بان ميلاد الحسين رحمه اه ش يمدنا بالاصرار والعزم على النهضة والتنمية والمضي قدماً في مشروع الاصلاح الوطني الشامل الذي يقوده جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله.
15/11/2022
عبدالله توفيق كنعان
أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس
تشكل القضية الفلسطينية وجوهرها القدس بُعداً ومضموناً هاشمياً أردنياً وطنياً وقومياً متجذراً في تاريخنا عكسته محطات نضالية وتضحيات قدم وما زال من أجلها الاردن الكثير فما من قرية وبادية ومدينة اردنية الا ومنها دم شهيد وجريح على ثرى فلسطين والقدس، ويولي جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله هذه القضية المركزية الأولوية في جميع اللقاءات والخطابات والمباحثات داخل الاردن وخارجه، مما يدلل على أن فلسطين والقدس ليست عنواناً لمناسبات معينة، بل هي في صميم وقلب كل هاشمي واردني، وجزءاً من البرنامج والمشروع الوطني والقومي الاردني الذي يحظى بتوجيهات ملكية سامية.
إن المتمعن في خطاب جلالته يعي بأن خطاب العرش في افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس الامة التاسع عشر استند على محورين هما أولهما التركيز على خطط التنمية الوطنية ونهضة الأردن وضرورة بذل الحكومات والبرلمانات مزيداً من الجهود الاصلاحية الاجتماعية والاقتصادية والادارية الشاملة، وثانيهما الحرص على تعزيز العلاقات الأردنية الدولية في إطار المصالح الوطنية والقومية، وبالتالي ينتج عن صياغة هذه المحاور قوة أردنية استراتيجية داخلية وخارجية من شأنها مساندة ودعم الاهل في فلسطين والقدس في حق تقرير مصيرهم ، حيث اكد جلالته على حل الدولتين بما في ذلك اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على ترابهم الوطني وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967م، وانطلاقاً من الجذور التاريخية و العلاقة القومية كانت وما تزال الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس هي الدرع والضمانة لحماية المقدسات بوصفها مدعومة بتأكيد عربي واسلامي وعالمي، وهي السبيل الأساسي للحفاظ على الوضع التاريخي القائم ( الاستاتيسكو) في مدينة القدس.
إن اللجنة الملكية لشؤون القدس تؤمن بأن خطاب العرش السامي هو خارطة طريق للسلام ووثيقة روحية وتاريخية تجسد العلاقة بين الاردن وفلسطين بما فيها القدس، وتبين اللجنة أن تأكيد جلالته بأننا الأقرب للأهل في فلسطين يتزامن مع جهود عملية وخطوات نفذتها الدبلوماسية الاردنية على الصعيد الدولي في المحافل الدولية، من خلال صدور الكثير من القرارات عن الجمعية العامة ومجلس الامن واليونسكو وغيرها من المنظمات الدولية والاقليمية، ومنها قبل أيام تصويت الاردن لصالح قرارات اللجنة الرابعة في الجمعية العامة للامم المتحدة التي طالبت بوقف الاستيطان والانتهاكات الاسرائيلية في القدس وطالبت برأي استشاري عاجل لمحكمة العدل الدولية في حالة الاحتلال الاسرائيلي، إلى جانب قرارات أخرى تتعلق بالاونروا، كذلك مباركة الاردن وتأييده للعمل داخل البيت العربي بغية نصرة القضية الفلسطينية حيث شارك ولي العهد الأمير الحسين في أعمال قمة الجزائر العربية، وما تزال وستبقى التوجيهات الملكية السامية دستوراً ومنهجاً للمؤسسات الرسمية والأهلية الساعية لخدمة فلسطين والقدس.
وتؤكد اللجنة الملكية لشؤون القدس بأن خصوصية خطاب العرش على امتداد تاريخ الإرث الهاشمي منذ عهد الشريف الحسين بن علي قائد النهضة العربية والملك عبد الله الاول موحد الضفتين وشهيد الاقصى مروراً بجهود المغفور له الحسين الباني الذي تصادف ذكرى يوم ميلاده خطاب العرش السامي، تتضح بأنه لم يغفل عن فلسطين والقدس بل هي دائمة الحضور، ويتزامن حضورها مع إحياء الاهل في فلسطين لمناسبات مهمة منها ذكرى إعلان وثيقة الاستقلال التي تصادف 15 تشرين الثاني من كل عام، واليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني التي تصادف 29 تشرين الثاني من كل عام، لذا يبقى خطاب جلالته والذي يحظى بإحترام وتقديرعالمي نموذجاً للجميع بأن تبقى القدس شغلهم الشاغل وهمهم الأوحد الذي لا يغيب عن قراراتهم وأجنداتهم وجهودهم، وهو رسالة موجهة إلى المجتمع الدولي والمحبين للسلام بأن لا سلام ولا أمن في المنطقة على الاطلاق ما دامت اسرائيل تحتل الاراضي العربية المحتلة، وتتمسك بسياسة وشريعة القوة اعتقاداً زائفاً منها بأنها ستجلب لاسرائيل السلام المزعوم، ورسالة إلى أصحاب البرامج الحزبية والاستيطانية اليمينية المتطرفة التي تستهدف المسجد الأقصى المبارك وكل المقدسات الاسلامية والمسيحية، ويستبيحون حرمات الاسلام والمسلمين، بأن برامجهم ومخططاتهم وانتهاكاتهم لن تجدي نفعاً لوجود ارادة واحدة هو حماية القدس والمقدسات مهما كان الثمن وبلغت التضحيات.
15/11/2022
عبد الله توفيق كنعان/ أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس
ان مناسبة الاسبوع العالمي للعلم والسلام التي اقرتها الامم المتحدة والتي تجري ما بين 6-11 تشرين الثاني من كل عام، (ويتخللها احتفالية الامم المتحدة باليوم العالمي من أجل السلام والتنمية بتاريخ 10 تشرين الثاني من كل عام)، تهدف إلى التوعية بمخرجات العلم ودورها وعلاقتها في تحقيق السلام العالمي، ولكنها اليوم أصبحت تذكير بمأساة أهلنا في مدينة القدس الذين يقبعون تحت وطأة تنوع اساليب الاعتداءات الاقتصادية والثقافية والتربوية والاجتماعية الاسرائيلية، والتي يهدف الاحتلال من خلالها إلى ترسيخ التهويد والاسرلة والعبرنة لكل شيء في الاراضي الفلسطينية المحتلة ومنها القدس على وجه الخصوص، وخلق هوية صهيونية مزعومة على حساب الهوية العربية التاريخية العريقة لمدينة القدس، ولا شك أن سياسة طمس الهوية العربية مرتبطة بمخطط استراتيجي متكامل لحرب شاملة ضد التعليم القائم على المنهاج الفلسطيني في المدارس والجامعات في القدس، من خلال حذف التاريخ الوطني والقومي الفلسطيني العربي من المناهج، والسعي لفرض المناهج الاسرائيلية التي تروج للرواية الاسرائيلية وتزور الحقائق والمعلومات وتبث الكراهية ضد الفلسطينيين والعرب جميعاً بشكل صريح، وتفرض القيود على حرية الحركة والتنقل مما يعيق وصول التلاميذ إلى مدارسهم القليلة أساسا، خاصة بوجود عشرات الحواجز الاسرائيلية، وإجراءات التفتيش والتدقيق الشديدة للطلبة الذين يتعرضون خلالها للمضايقات من الجنود والمستوطنين، أما جدار العزل العنصري فانه يعزل أجزاء القرية الواحدة عن بعضها بما فيها المدارس وكافة الخدمات لاجبار الاهالي على التوجه نحو المؤسسات التعليمية الاسرائيلية، أو من خلال التضييق على التعليم باغلاق المدارس وعدم السماح ببناء مدارس جديدة واضافة غرف صفية ومنع صيانتها وتجريم أي محاولات لتوسيعها، لاستيعاب الاعداد المتزايدة من الطلبة المقدسيين الذين لا تكفيهم المدارس الموجودة، ويعانون في الاساس من نقص كبير في الكوادر الادارية والفنية بسبب محدودية الموارد المالية حتى في الجامعات والكليات أيضاً، فضلاً عن الازدواجية في المرجعيات وعدم وجود خطة تعليم موحدة قادرة على مواجهة التحديات والصعوبات المتراكمة، وذلك بسبب تعدد الجهات المشرفة على التعليم المقدسي مثل الاوقاف الاسلامية في القدس والاونروا وبلدية الاحتلال والقطاع الخاص .
وتجدر الاشارة إلى أن الاسبوع العالمي للعلم والسلام واليوم العالمي للعلوم من أجل السلام والتنمية واليوم العالمي للمعلمين كانت مناسبات عالمية محركة ودافعا أن لتقوم فلسطين بجعل يوم 14 كانون الاول من كل عام يوما للمعلم الفلسطيني، وهو أيضاً تذكير بالمأساة اليومية التي يتعرض لها المعلم في المدارس والكليات والجامعات المقدسية من الاعتقال والقتل ومنعه من الالتحاق بمدارسه ومراكز عمله التعليمية ومحاربته في رزقه ودخل عائلته لدفعه نحو ترك هذه المهنة والواجب الوطني والقومي الذي تمثله.
وترتبط جذور يوم المعلم الفلسطيني بمحطة نضالية هامة انطلقت عام 1972 عندما تعرض عشرات المعلمين للقمع والتنكيل على أيدي سلطات الاحتلال الإسرائيلي بعد احتجاجهم على التدخل الاسرائيلي في التعليم، إضافةً إلى مطالبتهم بحقوقهم النقابية العادلة؛ وصولًا إلى يوم الرابع عشر من كانون الأول من العام 1980م، عندما انطلقوا في مسيرة كبيرة تعرضوا على اثرها للتنكيل الاسرائيلي، ليكون بذلك هذا اليوم مناسبة لفضح جرائم الاحتلال للراي العام العالمي.
وللامعان في الخطة الاسرائيلية لاسرلة وتهويد التعليم خلال الشهور الاخيرة وضمن الحملة الاسرائيلية لمحاربة عناصر التعليم الاساسية (الطالب والمدرسة والمعلم والمنهاج)، تمّ سحب تراخيص ست مدارس مقدسية واستبدالها بتراخيص مؤقتة، تمهيداً لاغلاقها وتشريد طلبتها، فضلاً عن سياستها الموجهة ضد مدارس الاونروا في القدس وضواحيها ومخيماتها خاصة بعد قرار الرئيس الامريكي السابق ترامب وقف دعم منظمة الاونروا، وفي ذلك مخالفة صريحة للشرعية الدولية والقانون الدولي الذي الزم جميع الدول والكيانات المحتلة بحفظ الحقوق الاساسية للافراد في الاقاليم الخاضعة لها، حيث نصت المادة (26) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان على أن لكل شخص الحق المكفول في التعليم، كما اقرت الامم المتحدة أن يكون 9 ايلول من كل عام يوما باسم اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، ويوم 5 تشرين الاول من كل عام يوما باسم اليوم العالمي للمعلمين.
ان اللجنة الملكية لشؤون القدس وبمناسبة الاسبوع الدولي للعلم والسلام واليوم العالمي للعلوم من اجل السلام والتنمية وغيره من الايام الدولية والاقليمية المعنية بالعلم والتعليم توجه نداء انسانياً اعلامياً للجهات الراعية والشريكة في احياء هذه المناسبات وهي هيئة الامم المتحدة واليونسكو ومنظمة العمل الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة والاتحاد الدولي للمعلمين، مضمونه أن هناك حوالي 90 الف طالب وطالبة موزعين على 238 مدرسة في القدس المحتلة والاف الطلبة في جامعات وكليات القدس يجب أنقاذ تعليمهم وطفولتهم وشبابهم وانسانيتهم، فهم يواجهون حرباً تهدد وجودهم وهويتهم وحقهم الاساسي في التعليم والطفولة الآمنة، وقبل كل شيء حياتهم، وتؤكد اللجنة أن التعليم والثقافة مرتكزات اصيلة في الحفاظ والتثبيت للهوية المقدسية الفلسطينية، ولا يجوز تاريخياً وقانونياً وانسانياً لاسرائيل التعرض لها بأي شكل وبحجج مزعومة، لذا يجب تكثيف الدعم العربي والاسلامي والعالمي الفردي والمؤسسي بما في ذلك الاونروا واليونسكو للتعليم في القدس، لتعزيز الصمود وضمان حق الطفل والشاب الفلسطيني والمقدسي بشكل خاص في البقاء على اتصال حضاري بهويته العريقة والاطلاع على النتاج الفكري العالمي، كما يجب الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي وشبكة الانترنت من أجل توفير مادة معرفية علمية لاطفال وشباب القدس تشرف عليها جهات واعية لمسؤوليتها التربوية والتاريخية، لما في ذلك من دور هام في مواجهة المحتويات الالكترونية المسمومة التي تحاول بها اسرائيل اختراق المنظومة التعليمية لاطفال وشباب فلسطين والقدس.
وانطلاقاً من الوصاية التاريخية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس فإن اللجنة الملكية لشؤون القدس تؤكد على استمرار الاردن في دعم التعليم المقدسي بتوجيهات ومبادرات مباشرة من جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين الذي أمر بالاهتمام بالتعليم بالقدس بكافة مستوياته ومن ذلك أمر جلالته بانشاء الكرسي المكتمل لدراسة فكر الإمام الغزالي في المسجد الاقصى المبارك وجامعة القدس ويرتبط بها منحة لدرجة الماجستير ومنحة أخرى لدرجة الدكتوراه، كما أطلقت جلالة الملكة رانيا مبادرة مدرستي في فلسطين وتحديداً في القدس، كما تم تأسيس مركز الحسن بن طلال للدراسات المقدسية في جامعة القدس، والذي يعنى بالدراسات المقدسية الأكاديمية لمرحلة ما بعد الدكتوراه، واضافة الى ذلك هناك اكثر من 50 مدرسة تابعة للاوقاف الاسلامية في القدس، فضلاً عن استقبال الطلبة المقدسيين في الجامعات الاردنية وتخصيص مقاعد لهم، ويشار الى أن وزارة التنمية الاجتماعية الاردنية تتبع لها جمعيات خيرية في القدس مثل جمعية دار اليتيم العربي حيث تتبع لها مدرسة مهنية مقامة على عشرات الدونمات من اراضي القدس، من جهتها تعمل اللجنة الملكية لشؤون القدس على فضح الممارسات الاسرائيلية تجاه القدس بما في ذلك محاولات اسرلة وتهويد التعليم، وبيان ذلك من خلال مؤلفات تصدرها اللجنة، اضافة لمخاطبتها للجامعات والمدارس الحكومية والخاصة بضرورة جعل مادة القضية الفلسطينية إجبارية لكافة التخصصات ومؤلفات شاملة للتوعية بقضية فلسطين والقدس لتبقى حية في ضمائر وعقول الاجيال، فالتعليم حق اساسي وضرورة نضالية وهوية حضارية لا بديل عنه لاهلنا في فلسطين والقدس.
وتتطلع اللجنة الملكية لشؤون القدس في اطار الاحتفال هذه الايام بالذكرى الثلاثين لبرنامج توأمة الجامعات والكراسي الجامعية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، الذي عقد في مقر المنظمة بالعاصمة الفرنسية باريس، تحت شعار "تحويل المعرفة من أجل مستقبل عادل ومستدام"، بأن تكون القدس والتحديات التي تواجه التربية والثقافة فيها ضمن برامج هذه الكراسي العالمية المستقبلية الهامة، وتتمنى من الجامعات العربية والاسلامية والعالمية الاهتمام بهذه البرامج العالمية في الدفاع عن هوية وثقافة الشعب الفلسطيني التي تواجه المحو والتحريف والتزييف.
ويبقى السؤال المشروع الى متى ستظل اسرائيل فوق القانون والشرعية الدولية، والى متى ستبقى الامم المتحدة وقراراتها ومناسباتها عاجزة عن تحقيق السلام والحقوق الاساسية بما فيها حق التعليم للشعب الفلسطيني؟
9/11/2022
كنعان : أسرلة التعليم في القدس صفعة للايام والاسابيع التعليمية العالمية والاقليمية
عبد الله توفيق كنعان/ أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس
ان مناسبة الاسبوع العالمي للعلم والسلام التي اقرتها الامم المتحدة وتصادف ما بين 6-11 تشرين الثاني من كل عام، تهدف إلى التوعية بمخرجات العلم ودورها وعلاقتها في تحقيق السلام العالمي، ولكنها اليوم أصبحت تذكير بمأساة أهلنا في مدينة القدس الذين يقبعون تحت وطأة تنوع الاساليب والاستهدافات الاقتصادية والثقافية والتربوية والاجتماعية الاسرائيلية، والتي يهدف الاحتلال منها ترسيخ التهويد والاسرلة والعبرنة لكل شيء في القدس، كذلك محاولته المرفوضة لخلق هوية صهيونية مزعومة تنشأ على حساب الهوية العربية التاريخية العريقة لمدينة القدس، ولا شك أن سياسة طمس الهوية العربية مرتبطة بمخطط استراتيجي متكامل لحرب شاملة ضد التعليم في المدارس والجامعات في القدس، من خلال حذف التاريخ الوطني والقومي الفلسطيني العربي من المناهج، والسعي لفرض المناهج الاسرائيلية التي تزور الحقائق والمعلومات وتبث الكراهية ضد الفلسطينيين والعروبة بشكل صريح، وفرض القيود على حرية الحركة والتنقل تعيق وصول التلاميذ إلى مدارسهم القليلة أساسا، خاصة بوجود عشرات الحواجز الاسرائيلية، وإجراءات تفتيش وتدقيق شديدة للطلبة الذين يتعرضون خلالها للمضايقات من الجنود والمستوطنين، وجدار العزل العنصري بوصفه يعزل القرية الواحدة عن بعضها بما فيها المدارس وكافة الخدمات لاجبار الاهالي التوجه نحو المؤسسات التعليمية الاسرائيلية، أو من خلال التضييق على التعليم باغلاق المدارس ومنع صيانة بنيتها التحتية وتجريم أي محاولات لتوسيعها، باعتبار هناك ضرورة ملحة دائماً لاستيعاب الاعداد المتزايدة من الطلبة المقدسيين الذين لا تكفيهم المدارس الموجودة، ويعانون في الاساس من نقص كبير في الكوادر الادارية والفنية بسبب محدودية الموارد المالية حتى في الجامعات والكليات أيضاً، فضلاً عن الازدواجية في المرجعيات وعدم وجود خطة تعليم موحدة قادرة على مواجهة التحديات والصعوبات المتراكمة، وذلك بسبب تعدد الجهات المشرفة على التعليم المقدسي مثل الاوقاف الاسلامية في القدس والاونروا وبلدية الاحتلال والقطاع الخاص .
وتجدر الاشارة إلى أن الاسبوع العالمي للعلم والسلام واليوم العالمي للمعلمين كانت مناسبات عالمية محركة ودافعاً في فلسطين بجعل يوم 14 كانون الاول من كل عام يوما للمعلم الفلسطيني، وهو أيضاً تذكير بالمأساة اليومية التي يتعرض لها المعلم في المدارس والكليات والجامعات المقدسية من الاعتقال والقتل ومنعه من الالتحاق بمدارسه ومراكز عمله التعليمية ومحاربته في رزقه ودخل عائلته لدفعه نحو ترك هذه المهنة والواجب الوطني والقومي الذي تمثله، وترتبط جذور يوم المعلم الفلسطيني بمحطة نضالية هامة انطلقت عام 1972 عندما تعرض عشرات المعلمين للقمع والتنكيل على أيدي سلطات الاحتلال الإسرائيلي بعد احتجاجهم على تدخل اسرائيلي في التعليم، إضافةً إلى مطالبتهم بحقوقهم النقابية العادلة؛ وصولًا إلى يوم الرابع عشر من كانون الأول من العام 1980م، عندما انطلقوا في مسيرة كبيرة تعرضوا على اثرها للتنكيل الاسرائيلي، ليكون بذلك هذا اليوم مناسبة لفضح جرائم الاحتلال للراي العام العالمي.
ومن نماذج الاسرلة الاسرائيلية ضد التعليم خلال الشهور الاخيرة وضمن الحملة الاسرائيلية لمحاربة عناصر التعليم الاساسية (الطالب والمدرسة والمعلم والمنهاج)، سحب تراخيص ست مدارس مقدسية واستبدالها بتراخيص مؤقتة، تمهيداً لاغلاقها وتشريد طلبتها، فضلاً عن سياستها الموجهة ضد مدارس الاونروا في القدس وضواحيها ومخيماتها خاصة بعد قرار الرئيس الامريكي السابق ترامب وقف دعم منظمة الاونروا، كل ذلك يأتي مخالفة صريحة للشرعية الدولية والقانون الدولي الذي الزم جميع الدول والكيانات المحتلة بحفظ الحقوق الاساسية للافراد في الاقاليم الخاضعة لها، فقد نصت المادة (26) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان على أنه لكل شخص الحق المكفول في التعليم، كما اقرت الامم المتحدة 9 ايلول من كل عام يوما باسم اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، ويوم 5 تشرين الاول من كل عام يوما باسم اليوم العالمي للمعلمين.
ان اللجنة الملكية لشؤون القدس وبمناسبة الاسبوع الدولي للعلم والسلام وغيره من الايام الدولية والاقليمية المعنية بالعلم والتعليم توجه رسالة انسانية ثقافية للجهات الراعية والشريكة في احياء هذه المناسبات وهي هيئة الامم المتحدة واليونسكو ومنظمة العمل الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة والاتحاد الدولي للمعلمين، مضمونها أن هناك حوالي 90 الف طالب وطالبة موزعين على 238 مدرسة في القدس المحتلة والاف الطلبة في جامعات وكليات القدس يجب أنقاذ تعليمهم وطفولتهم وشبابهم وانسانيتهم، فهم يواجهون حرباً تهدد وجودهم وهويتهم وحقهم الاساسي في التعليم والطفولة الآمنة، وقبل كل شيء حياتهم، وتؤكد اللجنة أن التعليم والثقافة مرتكزات اصيلة في الحفاظ والتثبيت للهوية المقدسية الفلسطينية، ولا يجوز تاريخياً وقانونياً وانسانياً لاسرائيل التعرض لها بأي شكل وبحجج مزعومة، لذا يجب تكثيف الدعم العربي والاسلامي والعالمي الفردي والمؤسسي بما في ذلك الاونروا واليونسكو للتعليم في القدس، لتعزيز الصمود وضمان حق الطفل والشاب الفلسطيني والمقدسي بشكل خاص في البقاء على اتصال حضاري بهويته العريقة والاطلاع على النتاج الفكري العالمي، كما يجب الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي وشبكة الانترنت من أجل توفير مادة معرفية علمية لاطفال وشباب القدس تشرف عليها جهات واعية لمسؤوليتها التربوية والتاريخية، لما في ذلك من دور هام في مواجهة المحتويات الالكترونية المسمومة التي تحاول بها اسرائيل اختراق المنظومة التعليمية لاطفال وشباب فلسطين والقدس.
ان اللجنة الملكية لشؤون القدس وانطلاقاً من الوصاية التاريخية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس تؤكد على استمرار الاردن في دعم التعليم المقدسي بتوجيهات ومبادرات مباشرة من جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين الذي أمر بالاهتمام بالتعليم بالقدس بكافة مستوياته ومن ذلك أمر جلالته بانشاء الكرسي المكتمل لدراسة فكر الإمام الغزالي في المسجد الاقصى المبارك وجامعة القدس ويرتبط بها منحة لدرجة الماجستير ومنحة أخرى لدرجة الدكتوراه، كما أطلقت جلالة الملكة رانيا مبادرة مدرستي في فلسطين وتحديداً في القدس، كما تم تأسيس مركز الحسن بن طلال للدراسات المقدسية في جامعة القدس، والذي يعنى بالدراسات المقدسية الأكاديمية لمرحلة ما بعد الدكتوراه، واضافة الى ذلك هناك اكثر من 50 مدرسة تابعة للاوقاف الاسلامية في القدس، فضلاً عن استقبال الطلبة المقدسيين في الجامعات الاردنية وتخصيص مقاعد لهم، وتعمل اللجنة الملكية لشؤون القدس على فضح الممارسات الاسرائيلية تجاه القدس بما في ذلك محاولات اسرلة وتهويد التعليم، وبيان ذلك من خلال مؤلفات تصدرها اللجنة، اضافة لمخاطبتها للجامعات والمدارس الحكومية والخاصة بضرورة جعل مادة القضية الفلسطينية إجبارية لكافة التخصصات ومؤلفات شاملة للتوعية بقضية فلسطين والقدس لتبقى حية في ضمائر وعقول الاجيال، فالتعليم حق اساسي وضرورة نضالية وهوية حضارية لا بديل عنه لاهلنا في فلسطين والقدس.
ويبقى السؤال المشروع الى متى ستظل اسرائيل فوق القانون والشرعية الدولية، والى متى ستبقى الامم المتحدة وقراراتها ومناسباتها عاجزة عن تحقيق السلام والحقوق الاساسية بما فيها حق التعليم للشعب الفلسطيني؟